موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
السول عن العقائد ، فأوّل سول عن العقيدة، لاعن العمل: بأيّ إلهٍ آمنت؟ وبأيّ دين اعتقدت؟ ومن اُسوتك ورائدك الذي اتّبعتَه؟ ولا يمكن العثور على مدرسة بين مدارس العالم تعير العقيدة الانسانيّة ما يعيرها الإسلام من الاهتمام والقيمة والاحترام البالغ ، فالبحوث العقائديّة من منظار الإسلام تتصدّر البحوث الأخرى على الإطلاق. فعلى الموسات العلميّة الدينيّة والجامعات في الأقطار الإسلاميّة أن تُولي المحاضرات والبحوث والقضايا العقائديّة عظيم اهتمامها قبل كُلّ شيء. وسيأتي الحديث مفصّلاً في الأقسام القادمة من هذا الكتاب عن روة الإسلام للأهميّة التي تتَّسم بها مباحث علم المعرفة. [١] و نشيرهنا إشارةً مقتضبة إلى قصّة تربويّة بالغة التعليم في هذا المجال. روى المرحوم الشيخ الصدوق (المتوفّى ٣٨١ ه ) ـ وهو من أعلام محدّثي الشيعة في كتبه المعروفة: معاني الأخبار؛ والخصال؛ والتوحيد ـ عن شخص يُدعى القدام بن شريح بن هانى ء ، عن أبيه قال: إنّ أعرابيًّا قام يوم الجمل إلى أميرالمونين عليه السلام ، فقال: يا أَميرَ المُونينَ ، أَتَقولُ إِنَّ اللّه َ واحِدٌ؟! سؤال لم تكن له أيّ مناسبة في نظر المقاتلين المنهمكين في القتال ولا شاغل لهم اِلاّ التخطيط للعمليات والخطط الحربية وما يلزم لتنفيذها ، فلو أنّ سائلاً أراد أن يسأل عن شيء في ذلك الموقف فلابدّ أن يكون سؤاله مرتبطًا بالحرب، بالمسألة الأصلية في ذلك اليوم ، فلمّا رأوا أنّ سؤال الأعرابى عن مسألة عقائدية تبدو حسب الظاهر وكأنما لا مِساسَ لها بالمعركة من أىّ جهة وأنّ في إمكانه أن
[١] الإسراء : ٨٤ .[٢] الكافي : ٢ / ٤٠٠ / ٧ ، الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : ٣٨٨ وفيه «أروي ...» ، بحار الأنوار : ٧٢ / ١٢٤ / ١ .[٣] انظر: الفصل الثاني والثالث من القسم الأوّل والثاني والثالث من هذا الكتاب.