البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٨ - فصل في مرجعه (عليه السلام) من الطائف و قسمة غنائم هوازن التي أصابها يوم حنين قبل دخوله مكة معتمرا من الجعرانة
فأويناك، و مخذولا فنصرناك؟» قالوا بل للَّه المن علينا و لرسوله. و هذا إسناد ثلاثي على شرط الصحيحين فهذا الحديث كالمتواتر عن أنس بن مالك.
و قد روى عن غيره من الصحابة
قال البخاري ثنا موسى ابن إسماعيل ثنا وهيب ثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء اللَّه على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم و لم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا في أنفسهم إذ لم يصيبهم ما أصاب الناس فحطبهم فقال «يا معشر الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا في أنفسهم إذ لم يصيبهم ما أصاب الناس، فحطبهم فقال «يا معشر الأنصار أ لم أجدكم ضلالا فهداكم اللَّه بى؟ و كنتم متفرقين فألفكم اللَّه بى؟ و عالة فأغناكم اللَّه بى؟» كلما قال شيئا قالوا اللَّه و رسوله أمن، قال «لو شئتم قلتم جئتنا كذا و كذا أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء و البعير و تذهبون برسول اللَّه الى رحالكم؟ لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، و لو سلك الناس واديا و شعبا لسلكت وادي الأنصار و شعبها، الأنصار شعار و الناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». و رواه مسلم من حديث عمرو بن يحيى المازني به
و قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبى سعيد الخدريّ قال: لما أصاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الغنائم يوم حنين و قسم للمتألفين من قريش و سائر العرب ما قسم و لم يكن في الأنصار منها شيء قليل و لا كثير، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى قال قائلهم: لقي و اللَّه رسول اللَّه قومه، فمشى سعد بن عبادة إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللَّه إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم؟ فقال «فيم؟» قال فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك و في سائر العرب و لم يكن فيهم من ذلك شيء، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال ما أنا الا امرؤ من قومي، قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة فإذا اجتمعوا فأعلمني» فخرج سعد فصرخ فيهم فجمعهم في تلك الحظيرة فجاء رجل من المهاجرين فأذن له فدخلوا و جاء آخرون فردهم حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه فقال: يا رسول اللَّه قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتنى أن أجمعهم، فخرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقام فيهم خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال «يا معشر الأنصار أ لم آتكم ضلّالا فهداكم اللَّه، و عالة فأغناكم اللَّه، و أعداء فألف اللَّه بين قلوبكم؟» قالوا بلى ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ألا تجيبون يا معشر الأنصار؟، قالوا و ما نقول يا رسول اللَّه؟ و بما ذا نجيبك؟ المن للَّه و لرسوله قال «و اللَّه لو شئتم لقلتم فصدقتم و صدقتم جئتنا طريدا فأويناك، و عائلا فآسيناك، و خائفا فأمناك، و مخذولا فنصرناك» فقالوا المن للَّه و لرسوله فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا و وكلتكم الى ما قسم اللَّه لكم من الإسلام، أ فلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس الى رحالهم بالشاء و البعير و تذهبون برسول اللَّه الى رحالكم فو الّذي