نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٣ - ٤٥ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى، و هو عامله على البصرة و قد بلغه أنه دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها
و أوردتهم موارد البلاء، إذ لا ورد و لا صدر [١]. هيهات من وطىء دحضك زلق [٢]، و من ركب لججك غرق، و من ازورّ عن حبالك وفّق [٣] و السّالم منك لا يبالى إن ضاق به مناخه، و الدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه [٤] اعزبى عنّى [٥] فو اللّه لا أذلّ لك فتستذلّينى، و لا أسلس لك فتقودينى، و ايم اللّه - يمينا أستثنى فيها بمشيئة اللّه - لأروضنّ نفسى رياضة تهشّ معها إلى القرص [٦] إذا قدرت عليه مطعوما، و تقنع بالملح مأدوما، و لأدعنّ مقلتى كعين ماء نضب معينها [٧] مستفرغة دموعها. أ تمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك؟ و تشبع الرّبيضة من عشبها فتربض [٨]؟ و يأكل علىّ من زاده
[١] الورد - بكسر الواو -: ورود الماء، و الصدر - بالتحريك -: الصدور عنه بعد الشرب.
[٢] مكان دحض - بفتح فسكون - أى: زلق لا تثبت فيه الأرجل.
[٣] «ازور» أى: مال و تنكب.
[٤] حان: حضر، و انسلاخه: زواله.
[٥] «عزب يعزب» أى: بعد، «و لا أسلس» أى: لا أنقاد.
[٦] «تهش» أى: تنبسط إلى الرغيف و تفرح به من شدة ما حرمها، و «مطعوما»: حال من «القرص» كما أن «مأدوما» حال من الملح، أى: مأدوما به الطعام.
[٧] أى: لأتركن مقلتى - أى: عينى - و هى كعين ماء نضب - أى: غار - معينها - بفتح فكسر، أى: ماؤها الجارى - أى: أبكى حتى لا يبقى دمع
[٨] الربيضة: الغنم مع رعاتها إذا كانت فى مرابضها، و الربوض للغنم: كالبروك للابل