نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٥ - ٤٢ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عمر بن أبى سلمة المخزومى، و كان عامله على البحرين فعزله، و استعمل نعمان بن عجلان الزرقى مكانه
بلغت المدى [١]، و دفنت تحت الثّرى، و عرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذى ينادى الظّالم فيه بالحسرة، و يتمنّى المضيّع [فيه] الرّجعة، و لات حين مناص [٢]
٤٢ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى عمر بن أبى سلمة المخزومى، و كان عامله على البحرين فعزله، و استعمل نعمان بن عجلان الزرقى مكانه
أمّا بعد، فإنّى قد ولّيت نعمان بن عجلان الزّرقىّ على البحرين، و نزعت يدك بلا ذمّ [لك] و لا تثريب عليك [٣]، فلقد أحسنت الولاية، و أدّيت الأمانة فأقبل غير ظنين [٤] و لا ملوم، و لا متّهم، و لا مأثوم. فلقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشّام [٥]، و أحببت أن تشهد معى، فانّك ممّن أستظهر به على جهاد العدوّ [٦]، و إقامة عمود الدّين، إن شاء اللّه.
[١] فضح: من «ضحيت الغنم» إذا رعيتها فى الضحى، أى: فارع نفسك على مهل فانما أنت على شرف الموت. و كأنك قد بلغت المدى - بالفتح -: مفرد بمعنى الغاية، أو بالضم: جمع مدية - بالضم أيضا - بمعنى الغاية و الثرى: التراب
[٢] ليس الوقت وقت فرار
[٣] التثريب: اللوم
[٤] الظنين: المتهم. و فى التنزيل: «وَ مٰا هُوَ عَلَى اَلْغَيْبِ بِضَنِينٍ»
[٥] الظلمة - بالتحريك -: جمع ظالم
[٦] أستظهر به: أستعين