نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٨ - ٣٦ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أخيه عقيل بن أبى طالب، فى ذكر جيش انفذه إلى بعض الأعداء و هو جواب كتاب كتبه إليه عقيل
نادما، فلحقوه ببعض الطّريق، و قد طفّلت الشّمس للإياب [١] فاقتتلوا شيئا كلا و لا [٢] فما كان إلاّ كموقف ساعة حتّى نجا جريضا [٣] بعد ما أخذ منه بالمخنّق [٤]، و لم يبق منه غير الرّمق، فلأيا بلأى ما نجا [٥] فدع عنك قريشا و تركاضهم فى الضّلال و تجوالهم فى الشّقاق [٦] و جماحهم فى التّيه، فانّهم قد أجمعوا على حربى كاجماعهم على حرب رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبلى، فجزت قريشا عنّى الجوازى [٧] فقد قطعوا رحمى، و سلبونى سلطان ابن أمّى [٨]
[١] «طفلت تطفيلا» أى: دنت و قربت، و الاياب: الرجوع إلى مغربها
[٢] كناية عن السرعة التامة، فان حرفين ثانيهما حرف لين سريع الانقضاء عند السمع، قال أبو برهان المغربى: - و أسرع فى العين من لحظة و أقصر فى السمع من لا و لا
[٣] الجريض - بالجيم - المغموم، و بالحاء: الساقط لا يستطيع النهوض
[٤] المخنق - بضم ففتح فنون مشدة - الحلق محل ما يوضع الخناق، و الرمق - بالتحريك -: بقية النفس
[٥] لأيا: مصدر محذوف العامل، و معناه الشدة و العسر، و «ما» بعده: مصدرية. و «نجا» فى معنى المصدر، أى، عسرت نجاته عسرا بعسر
[٦] التركاض: مبالغة فى الركض، و استعاره لسرعة خواطرهم فى الضلال، و كذلك التجوال من الجول و الجولان، و الشقاق: الخلاف، و جماحهم: استعصاؤهم على سابق الحق، و التيه: الضلال و الغواية
[٧] الجوازى: جمع جازية بمعنى المكافأة، دعاء عليهم بالجزاء على أعمالهم
[٨] يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فان فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ربت رسول اللّه فى حجرها فقال النبى فى شأنها: «فاطمة أمى بعد امى»