نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٧ - ٢٥ - و من وصيّة له عليه السّلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات، و إنما ذكرنا هنا جملا منها ليعلم بها أنه كان يقيم عماد الحق، و يشرع أمثلة العدل فى صغير الأمور و كبيرها، و دقيقها و جليلها
٢٥ - و من وصيّة له عليه السّلام
كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات، و إنما ذكرنا هنا جملا [منها] ليعلم بها أنه كان يقيم عماد الحق، و يشرع أمثلة العدل: فى صغير الأمور و كبيرها، و دقيقها و جليلها
انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له، و لا تروّعنّ مسلما [١] و لا تجتازنّ عليه كارها، و لا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللّه فى ماله، فإذا قدمت على الحىّ فانزل بمائهم، من غير أن تخالط أبيانهم، ثمّ امض إليهم بالسّكينة و الوقار حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم، و لا تخدج بالتّحيّة لهم [٢] ثمّ تقول:
عباد اللّه، أرسلنى إليكم ولىّ اللّه و خليفته لآخذ منكم حقّ اللّه فى أموالكم، فهل للّه فى أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه؟ فإن قال قائل: لا! فلا تراجعه
[١] الروع: الفزع، و يقال: رعته أروعه - مثل قلته أقوله - و روعته ترويعا، أى: خوفته، و الاجتياز: المرور، أى: لا تمر عليه و هو كاره لك لغلظة فيك، و روى «و لا تختارن عليه» من الاختيار، أى: لا تقسم ماله و تختر أحد القسمين و هو كاره لذلك. و الرواية الأولى هى المشهورة، و قوله «و انزل بمائهم» فهو جار على عادة العرب المحمودة عندهم، فانهم يحمدون من القادم عليهم الانقباض، و يكرهون منه أن يخالط بيوت الحى لاحتمال أن يكون هناك من النساء من لا تليق رؤيته و لا يحسن سماع صوته.
[٢] أخدجت السحابة: قل مطرها، و أخدجت الناقة: إذا جاءت بولد ناقص الخلق و إن كانت أيامه تامة، و خدجت - بلا همز - إذا ألقت ولدها قبل تمام أيامها و إن كان تام الخلق، و الباء زائدة، و يحتمل أنه ضمنه معنى فعل يتعدى بالباء فلا تكون زائدة، أى: لا تبخل