نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣ - ٢٢ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه و كان ابن عباس يقول ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه كانتفاعى بهذا الكلام
٢١ - و من كتاب له عليه السّلام
إليه أيضا
فدع الإسراف مقتصدا، و اذكر فى اليوم غدا، و أمسك من المال بقدر ضرورتك، و قدّم الفضل ليوم حاجتك [١] أ ترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين و أنت عنده من المتكبّرين؟ و تطمع - و أنت متمرّغ فى النّعيم تمنعه الضّعيف و الأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدّقين [٢]؟ و إنّما المرء مجزىّ بما أسلف [٣] و قادم على ما قدّم، و السّلام.
٢٢ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى عبد اللّه بن العباس [رحمه اللّه]
و كان [ابن عباس] يقول: ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه كانتفاعى بهذا الكلام
أمّا بعد، فإنّ المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته، و يسوءه فوت ما لم
[١] «الفضل»: ما يفضل من المال فقدمه ليوم الحاجة كالأعداد ليوم الحرب مثلا، أو قدم فضل الاستقامة للحاجة يوم القيامة.
[٢] المتمرغ فى النعيم: المتقلب فيه، نهاه عن الأسراف - و هو التبذير فى الانفاق - و أمره أن يمسك من المال ما تدعو إليه الضرورة، و أن يقدم فضول أمواله و ما ليس له إليه حاجة ضرورية فى الصدقة فيدخره ليوم حاجته، و هو يوم البعث و النشور.
[٣] أسلف: قدم فى سالف أيامه.