نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٤ - ٧٠ - و من كتاب له عليه السّلام إلى سهل بن حنيف الأنصارى، و هو عامله على المدينة فى معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية
فانّ الشّرّ بالشّرّ ملحق، و وقّر اللّه و أحبب أحبّاءه، و احذر الغضب فإنّه جند عظيم من جنود إبليس، و السّلام [١]
٧٠ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى سهل بن حنيف الأنصارى، و هو عامله على المدينة فى معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية
أمّا بعد، فقد بلغنى أنّ رجالا ممّن قبلك [٢] يتسلّلون إلى معاوية، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم، و يذهب عنك من مددهم، فكفى لهم غيّا و لك منهم شافيا [٣] فرارهم من الهدى و الحقّ، و إيضاعهم إلى العمى و الجهل [٤]، و إنّما هم أهل دنيا مقبلون عليها، و مهطعون إليها [٥]، و قد عرفوا العدل و رأوه و سمعوه و وعوه، و علموا أنّ النّاس عندنا فى الحقّ أسوة، فهربوا إلى الأثرة [٦]، فبعدا لهم و سحقا!!
[١] إن الغضب يوجب الاضطراب فى ميزان العقل، و يدفع النفس للانتقام أيا كان طريقه، و هذا أكبر عون للمضل على إضلاله
[٢] قبلك - بكسر ففتح - أى: عندك، و يتسللون: يذهبون واحدا بعد واحد
[٣] غيا: ضلالا، و فرارهم كاف فى الدلالة على ضلالهم، و الضالون مرض شديد فى بنية الجماعة ربما يسرى ضرره فيفسدها: ففرارهم كاف فى شفاها من مرضهم و رئيس الجماعة كأنه كلها لهذا نسب الشفاء إليه
[٤] الايضاع: الاسراع
[٥] مهطعون: مسرعون
[٦] الأثرة - بالتحريك -: اختصاص النفس بالمنفعة و تفضيلها على غيرها بالفائدة، و السحق - بضم السين -: البعد أيضا