منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الثاني في إنشاء الوقف وشروطه
على التحبيس ويصح، إلا أن يعلم إرادة الوقف فيبطل. ويجري ذلك فيما يوقف على من يتوقع انقراضه، وأما ما يوقف على من لا يتوقع انقراضه فاتفق انقراضه فالظاهر أنه يكون وقفاً، ويرجع بعد الانقراض صدقة.
(مسألة ١٣): إذا وقف عيناً وشرط عودها إليه عند الحاجة فالظاهر البطلان، إلا أن يرجع ذلك إلى تحبيسها ما دام مستغنياً عنها، فيصح حبساً، وإذا احتاج إليها رجعت له منفعتها، وأما العين فهي لا تخرج عن ملكه كي تعود إليه.
(مسألة ١٤): يعتبر في صحة الوقف التنجيز، فيبطل لو علقه على أمر مستقبل معلوم الحصول، كقدوم المسافر وطلوع هلال شهر خاص، وكذا إذا علقه على أمر حالي محتمل الحصول لا تتوقف عليه صحة الوقف، كما إذا قال: داري وقف إن كان هذا الجنين ذكراً. إلا إذا كان ذلك الامر مما يتوقف عليه صحة الوقف فإن الظاهر الصحة، كما إذا قال: إن كان هذا ملكي فهو وقف.
(مسألة ١٥): إذا قال: هذا وقف بعد وفاتي، كان من الوقف المعلق وبطل. إلا أن يريد بذلك أنه يوصي بأن يوقف بعد وفاته، فتنفذ من الثلث، أو بإجازة الوارث، وحينئذٍ يجب أن يوقف بعد وفاته عملاً بالوصية.
(مسألة ١٦): لا يصح الوقف على النفس مستقلاً ولا منضماً للغير، ولو وقف كذلك بطل في الكل. بل الظاهر عدم صحة الوقف على الغير إذا اشترط الواقف عليه القيام بمؤنته، أو بأداء الحقوق الواجبة عليه، أو وفاء ديونه من نماء الوقف الذي يصله أو من مال آخر له. وكذا إذا جعل لمتولي الوقف سهماً من وارد الوقف وكان الواقف هو المتولي له في بعض الطبقات. نعم إذا كان الجعل في مقابل عمل يقوم به المتولي في إدارة الوقف وشؤونه فلا بأس به، وإن كان الأحوط وجوباً فيه الاقتصار على ما إذا لم يكن الجعل أكثر من قيمة العمل.
(مسألة ١٧): إذا وقف عيناً على أن يوفى من نمائها عنه بعد موته ما