منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - المقام الأول في المكاسب المحرّمة
حينئذٍ، كما لو كان الغرض منه عرض نمط حياة شخص خاص أومجتمع خاص وتصوير ذلك، من دون أن يبتني على ترتّب الحرام عليه. إلاّ أن يلزم من ذلك ترويج الباطل وتقويته، فيحرم، نظير ما سبق.
(مسألة ١٧): غش المسلم حرام يستحق به العقاب، بل هو من المحرمات المؤكدة، وقد تظافرت النصوص بأن من غشّ المسلمين فليس منهم. وهو إظهار خلاف الواقع له بنحو يحمله على الاقدام على فعل مرجوح لايقدم عليه لولا ذلك. ولابدّ فيه من اُمور:
الأول: علم الغاشّ بالواقع وقصده إظهارخلافه.
الثاني: جهل المغشوش بالواقع وتوهّمه خلافه بسبب تدليس المدلِّس، فلو علم بالواقع لم يصدق الغشّ، وكذا لو جهله لكن لم يستند خطاؤه فيه لفعل المدلّس بل لامر آخر لادخل له فيه، كما لو تظاهر المريض بالعافية لاخفاء مرضه فلم يعتمد الطرف الاخر على ظهور حاله، بل فحصه فأخطأ في فحصه.
الثالث: أن يترتّب على ذلك وقوع المغشوش في أمر يكرهه ولا يقدم عليه لولا الغشّ، كتزوّج المرأة المريضة، وشراء المتاع المعيب، واستعمال الماء النجس، ونحو ذلك. أمّا لو لم يترتب شيء من ذلك ولم تكن فائدة إخفاء الواقع إلاّ التجمل، أو دفع عدوان الغير، أو نحو ذلك فليس إظهار خلاف الواقع من الغشّ المحرّم.
(مسألة ١٨): الغشّ في المعاملة إن أوجب الاخلال بركن من أركانها ـ كالعوض أوالمعوّض ـ كان مبطلاً لها، كما لو غشّ الدبس فأوهم أنه عسل واشتراه المشتري على ذلك.
وإن لم يوجب ذلك لكن أوجب إخفاء عيب كانت المعاملة صحيحة،