منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - المبحث الثاني في بقية الصدقات مما لا يبتني على التحبيس
رأما المحبَّس عليه فليس له أن يبيع المنفعة، أو يصالح عليها أو على إسقاطها، لعدم وضوح كونه مالكاً لها، بل يشكل جواز المصالحة معه على أن لا ينتفع بالعين بنحو يكون للمصالح معه الانتفاع بها بدلاً عنه، لان الظاهر أو المتيقن أن للمحبَّس عليه الانتفاع بالمباشرة، فمع عدم انتفاعه بنفسه تكون المنفعة تحت سلطان المالك المحبِّس تبعاً للعين التي هي ملكه.
المبحث الثاني في بقية الصدقات مما لا يبتني على التحبيس
وهي على قسمين:
القسم الأول: ما يكون صدقة بنفسه من دون أن يضاف إلى متصدَّق عليه، ويكون تمليكه للمستحق أو بذله له أو تسليطه على الانتفاع به متأخراً رتبة وزماناً عن كونه صدقة بنفسه ومتفرّعاً على ذلك، لا مقوّماً ومقارناً له. ومنه الزكاة الواجبة التي جعلها الله تعالى في النصاب المملوك، وزكاة الفطرة التي جعلها في ذمة المكلف، فإنهما متعيّنان بأنفسهما، بل يمكن تعيينهما بالعزل خارجاً قبل أخذ المستحق لهما، ومنه الوقف إذا بطلت وقفيته كما تقدم.
(مسألة ١): الظاهر مشروعية التصدق بالنحو المذكور، فهو نحو من الايقاع ويكفي فيه إخراج المالك المال عنه وتعيينه في جهة قربية، نظير الوقف، وليس الاختلاف بينهما إلا في ابتناء الوقف على تحبيس العين لاستيفاء النماء أو المنفعة، وعدم ابتناء التصدق المذكور على ذلك، بل على مجرد جعل العين