منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - المبحث الثاني في بقية الصدقات مما لا يبتني على التحبيس
من قبل من يتولى صرف الصدقة المذكورة أوجمعها، وإذا كان هو المتصدق نفسه كفى قبضه المال بما أنه متعيّن للجهة المتصدق لها وخارج عن ملكه.
(مسألة ٧): إذا كانت الصدقة المذكورة مقيدة بمصرف خاص فتعذر أو ارتفع موضوعه صرف المال في مصارف الصدقات، والأحوط استحباباً حينئذٍ تحري الاقرب فالاقرب للمصرف الخاص المقيّد به التصدق. وكذا الحال لو كان التعذر وارتفاع الموضوع من أول الامر قبل التصدق.
(مسألة ٨): إذا جعل المتصدق الصدقة لله تعالى، من دون نظر لمصرف خاص فالأحوط وجوباً صرف المال في الفقراء والمساكين وابن السبيل.
القسم الثاني: ما يكون صدقة بإضافته لمتصدق عليه وجعله له، نظير الهبة وهي بالمعنى المذكور واجبة في مواردكثيرة، كما في الكفارات وفدية الصيام وغيرهما مما يذكر في أبواب الفقه المتفرقة، أما في غير ذلك فهي من المستحبات المؤكدة، وقد تواتر الترغيب فيها والحث عليها في الكتاب المجيد وأحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من آله (عليهم السلام) ، وقد ورد أنها جُنّة من النار، وأن من خُتم له بها دخل الجنة، وأنها تفك من بين لحى سبعين شيطاناً ـ بل سبعمائة ـ كلهم يأمر الإنسان أن لا يفعل، وأنها تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد العبد، كما قال عزّ من قائل: ((ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات)) ولعلّ المراد بذلك أن الله تعالى يحفظها للمتصدق في خزائن رحمته مباشرة، من دون أن يتوسط في إيصالها ملك يرفعها.
كما ورد أنها دواء المريض، وبها تدفع ميتة السوء، والداء والدبيلة ـ وهي الطاعون وخراج ودمّل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالباً ـ والحرق والغرق والهدم والجنون... إلى أن عدّ سبعين باباً من السوء، وأن بها يؤخر الاجل، ويُقضى الدين، وهي تزيد في المال، وتخلف البركة... إلى غير ذلك مما ورد فيها