منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٤ - كتاب الوكالة
توكيل الوكيل، حيث قد يوكل عن نفسه وقد يوكل عن الموكل. ولابدّ في جميع ذلك من كون التوكيل داخلاً في عموم الولاية والوكالة الاُولى، أما إذا كان خارجاً عن مقتضاهما فهو لاغ ولا يترتب عليه الاثر حال الولاية والوكالة الاُولى، فضلاً عما بعد الخروج عنهما.
(مسألة ١١): يصح التوكيل في كل ما لا يتعلق غرض الشارع الاقدس بمباشرة الموكل له بنفسه، بل يكفي في انتسابه إليه وقوعه عن أمره نيابة عنه، بحيث يكون نسبته للمباشر في طول نسبته إليه، سواءً كان أمراً اعتبارياً، كإيقاع العقود والايقاعات، أم حقيقياً خارجياً، كقبض المبيع والموهوب وإقباضهما، وأداء كثير من الواجبات والمستحبات. ومع عدم تنصيص الشارع الاقدس على ذلك بالخصوص يكتفى فيه ببناء المتشرعة، ومع عدم وضوح بنائهم يكتفى فيه ببناء العرف.
وقد تعرضنا ـ تبعاً للفقهاء (رضوان الله عليهم) ـ في أبواب الفقه المختلفة لكثير من الموضوعات الشرعية التي تقبل الوكالة والتي لا تقبلها.
(مسألة ١٢): لا يجب في الامر الموكَّل عليه أن يكون متحقق الموضوع حين الوكالة، كما في التوكيل في الانفاق على الزوجة التي هي في حبال الموكل فعلاً، أو في طلاقها، بل يجوز التوكيل فيما لم يتحقق موضوعه بعد على تقدير تحقق موضوعه، سواءً عمت الوكالة تحقيق الموضوع، كما لو وكله في شراء البضاعة ثم بيعها، أو في تزويج المرأة ثم الانفاق عليها أو طلاقها، أم لا، كما لو وكله في بيع البضائع التي سيشتريها، أو في الانفاق على الزوجة التي سوف يتزوجها من دون أن يوكله في الشراء والتزويج.
(مسألة ١٣): يجوز للوكيل مع إطلاق الوكالة اختيار أي فرد شاء، ولا يجوز مع تقييدها الخروج عما عُيّن له، ولو خرج عنه لم ينفذ تصرفه إلا بإجازة