منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - كتاب الوكالة
كان عنده ألف دينار لذلك الشخص فاشترى بضاعة بألف دينار في ذمته ودفع تلك الالف وفاء عنها، بل يجوز في المثال إيقاع المعاملة معه وإن لم يكن تحت يده ألف دينار له، وإنما جاء بها ودفعها بعد ذلك.
بل لا حاجة في جميع ذلك إلى دعواه الوكالة صريحاً في نفوذ تصرفه ظاهراً بعد كونه صاحب يد، فإن مقتضى يده سلطنته على التصرف فيما تحت يده ونفوذ تصرفه فيه، فمن جلس في متجر غيره وأخذ يبيع ويشتري ويتصدق مما في المتجر جاز البناء على صحة تصرفه والتعامل معه وإن لم يدّع الوكالة صريحاً.
نعم، إذا أنكر المالك الوكالة بعد ذلك كان القول قوله حتى إذا كان صاحب اليد قد ادّعى الوكالة.
وأما إذا لم يكن تصرفه فيما تحت يده، بل فيما هو خارج عنها، فلا مجال لتصديقه وترتيب الاثر على تصرفه ـ بنحو يلزم به ذلك الشخص ـ من دون حجة شرعية، فمن مرّ على متجر قد تركه صاحبه فجاء شخص آخر من جيران ذلك المتجر أو عابر عليه فأراد أن يبيعه شيئاً مما في المتجر من دون أن يضع يده عليه لم يكن له أن يشتري منه ويبني على صحة البيع بنحو يجوز له أخذ ذلك الشيء الذي باعه له، ومن اشترى لشخص في ذمته من دون أن يكون له مال عنده لم يكن للبايع البناء على استحقاقه الثمن في ذمة ذلك الشخص، بحيث له مطالبته أو أخذ مقدار ذلك الثمن منه مقاصة أو من وارثه، بل لو قال ذلك الشخص: إن كنت مديناً لك فخذ من مالي ما يفي بدينك، لم يجز له أخذ شيء منه، إذ لا حجة له على كونه مديناً له. نعم يجوز ترتيب الاثر على البيع في حق مدعي الوكالة نفسه كما يأتي.
(مسألة ١٧): إذا أجرى الوكيل المعاملة كان مسؤولاً بها وبتبعاتها، فيجوز مطالبته بالثمن إن امتنع الموكِّل من تسليمه ـ عصياناً أو لانكار