منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - كتاب الوكالة
الموكِّل. والمرجع في تحديد مفاد الوكالة سعة وضيقاً هو العرف حسبما يفهم من إطلاق الكلام بضميمة القرائن المقالية والحالية المحيطة به، ومنها التعارف وشاهد الحال وغير ذلك مما لا مجال لاعطاء الضابط له.
(مسألة ١٤): إذا كانت الوكالة متعلقة بعين للموكِّل يسلمها للوكيل ـ كما لو دفع إليه مالا ليشتري به بضاعة، أو بضاعة ليبيعها أو يصلحها، أوحيواناً ليطعمه أو ليرعاه ـ فالعين المذكورة أمانة بيد الوكيل لا يضمنها إلا بالتعدي عما عينه الموكِّل ـ ولو من دون تعمد ـ أو التفريط فيها، على نحو ما سبق في جميع الامانات. وإذا تعدّى فيها أو فرط كان ضامناً من دون أن ينعزل عن الوكالة فيما وكِّل فيه.
(مسألة ١٥): إذا طرأ ما لا يمكن معه العمل على مقتضى الوكالة، ولم يمكن إرجاع العين للمالك أو حفظها له أو مراجعته فيها، وجب على الوكيل العمل بما تقتضيه مصلحة المالك بعد مراجعة الحاكم الشرعي مع تيسره، ولا ضمان عليه حينئذٍ، بل إذا لم يفعل تهاوناً ضمن. مثلاً: إذا دفع الموكل للوكيل نقداً ليشتري به بضاعة معينة، فصار النقد في معرض النهب أو السقوط عن المالية بإسقاط الدولة له أو نحو ذلك مما لا يتيسر معه شراء البضاعة المعينة فاللازم على الوكيل فعل ما يراه صلاحاً، كإبدال النقد بنقد آخر أو إقراضه أو شراء بضاعة اُخرى أو غير ذلك.
(مسألة ١٦): إذا ادّعى شخص الوكالة عن شخص من أجل أن يوقع معاملة من عقد أو إيقاع عنه، فإن كان التصرف بما تحت يده من مال ذلك الشخص جاز تصديقه وترتيب الاثر على معاملته، فيجوز الشراء منه والبيع عليه بالثمن الذي تحت يده، وترتيب أثر الوقف عليه إذا أوقفه وغير ذلك، بل يجوز إيقاع المعاملة في ذمة ذلك الشخص على أن يقبض المال مما تحت يده، كما إذا