منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٨ - كتاب المضاربة
(مسألة ٢): المضاربة من العقود، فلابد فيها من الإيجاب والقبول، ولا يعتبر فيها اللفظ، بل يكفي كل ما يدل على ذلك، ولو مثل دفع المال للشخص وأخذه له بعنوان المضاربة.
(مسألة ٣): يعتبر في المتعاقدين ـ وهما صاحب المال والعامل ـ نفوذ التصرف وعدم الحجر لصغر أو جنون أو سفه، ولا تصح بدون ذلك إلا بإذن الولي. ولو وقع العقد بدون ذلك وعمل العامل، فإن كان المحجور عليه هو المالك كان له تمام الربح وليس للعامل شيء إن علم بالحال، وإن جهله أو جهل عدم نفوذ المضاربة حينئذٍ فلا يخلو الأمر عن إشكال، فالأحوط وجوباً التراضي بينهما. وإن كان المحجور عليه هو العامل كان له أجرة المثل.
(مسألة ٤): لا يعتبر في مال المضاربة أن يكون من الدنانير والدراهم التي هي عبارة عن الذهب والفضة المسكوكين بسكة المعاملة، بل تصح بجميع النقود وإن كانت ورقية. بل تصح حتى بالأعيان إذا ابتنت المعاملة على حفظ رأس المال بمثله، كما لو دفع إليه ألف مثقال من الذهب مثلاً ليتجر بها بالبيع والشراء بنسبة من الربح على أن يحسب الربح بعد حفظ الألف مثقال من الذهب بمثلها، بل تصح بالأعيان حتى لو ابتنت على أن يكون رأس المال هو الثمن الخاص لها أو ثمن بيعها، كما لو دفع إليه بضاعة خاصة واتفقا على أن ثمنها ألف دينار تكون هي رأس المال، أو على أنها تباع وما يحصل من ثمنها هو رأس المال.
(مسألة ٥): الظاهر صحة المعاملة على المنفعة وإن لم تكن مضاربة بأن يجعل لها قسطاً من الربح، كما لو دفع لشخص شبكة ليصيد بها ويكون الصيد بينهما، أو سيارة لينقل بها ويكون الوارد بينهما. بل قد تكون المعاملة على المنفعة والمال معاً، كما لو دفع شخص معملاً وآخر مالاً لشخص ثالث على أن يستغل المال لإنتاج المعمل ويكون الربح بينهم.