رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨١ - فيه ملاقاة الملائكة
فضربت يدي إلى التكة لآخذها، فإذا هو قد عقدها عقدا كثيرة حتّى حللت عقدة منها فمدّ يده اليمنى و وضعها على التكة فدعتني نفسي إلى أن أقطع يده فوجدت قطعة سيف فقطعتها و نحّيتها عن التكة فمدّ يده اليسرى و وضعها على التكة، فطعنتها بالسيف و مددت يدي على التكة فإذا الأرض ترجف و السماء تهتزّ و إذا بغلبة عظيمة و قائل يقول: وا أبتاه وا مقتولاه وا ذبيحاه وا حسيناه وا غريباه يا بني قتلوك و ما عرفوك و من شرب الماء منعوك، فرميت نفسي بين القتلى و إذا بثلاث نفر و امرأة و حولهم خلائق وقوف و قد امتلأت الأرض بأجنحة الملائكة، و إذا بالحسين قد جلس و رأسه على بدنه و هو يقول: يا جدّاه يا رسول اللّه و يا أبتاه يا أمير المؤمنين و يا امّاه يا فاطمة الزهراء و يا أخاه المقتول بالسمّ عليكم منّي السلام ثمّ بكى و قال: يا جدّاه قتلوا رجالنا و ذبحوا أطفالنا، يعزّ و اللّه عليك أن ترى حالنا و ما فعلوا بنا.
و إذا هم جلسوا يبكون حوله و فاطمة تقول: يا أباه أما ترى ما فعلت امّتك بولدي فأخذت من دمه و مسحت شعرها و قالت: ألقى اللّه عزّ و جلّ و أنا مختضبة بدم ولدي الحسين و أخذ منه رسول اللّه و عليّ بن أبي طالب و الحسن و مسحوا به صدورهم و أيديهم إلى المرافق و سمعت رسول اللّه يقول: فديتك يا حسين، يعزّ عليّ و اللّه أن أراك مقطوع الرأس مكبوبا على قفاك مقطوع الكفّين، يا بني من قطع يدك اليمنى و ثنّى باليسرى؟
فقال: يا جدّاه كان معي جمّال من المدينة، و حكى له كما فعلته به، فبكى النبيّ و أتى إليّ بين القتلى فقال: ما لي و ما لك يا جمّال تقطع يدين طالما قبّلهما جبرئيل و ملائكة اللّه و تباركت بهما أهل السماوات و الأرضين، سوّد اللّه وجهك يا جمّال في الدّنيا و الآخرة و قطع اللّه يديك و رجليك، فشلّت يداي و اسودّ وجهي و بقيت على هذه الحالة فجئت إلى هذا البيت أستشفع و أنا أعلم أنّه لا يغفر لي أبدا، فلم يبق بمكّة أحد إلّا لعنه و خرج من مكّة [١].
و في كتاب بشائر المصطفى: كان للحسين (عليه السّلام) ستّة أولاد عليّ بن الحسين الأكبر كنيته أبو محمّد امّه شهربانو بنت كسرى يزدجر، و عليّ بن الحسين الأصغر قتل مع أبيه بالطفّ و امّه ليلى الثقفية، و جعفر بن الحسين لا بقيّة له توفّي في زمن أبيه و عبد اللّه قتل صغيرا مع أبيه في حجره، و سكينة بنت الحسين و امّها الرباب و هي امّ عبد اللّه بن الحسن و فاطمة بنت الحسين
[١]- العوالم: ٦٣١.