رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١١ - حديث قاطع السدرة
الصلب و ألقوه على مزبلة فاحتمله زيد إلى الدجلة و غسّله و كفّنه و صلّى عليه و دفنه و بقي ثلاثة أيّام يتلو عنده القرآن، فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع صراخا عاليا و نساء منشرات الشعور و الناس كافّة في اضطراب شديد و إذا بجنازة محمولة على أعناق الرّجال و قد نشرت لها الأعلام و انسدّت الطرق من الرجال و النساء.
قال زيد: ظننت أنّ المتوكّل مات، فسألت فقيل لي: هذه جارية المتوكّل ماتت؛ جارية سوداء حبشية و اسمها ريحانة و كان المتوكّل يحبّها، فلمّا نظر زيد إلى ذلك زادت أحزانه و جعل يلطم وجهه و يقول: وا أسفاه يا حسين أتقتل بالطفّ غريبا و تسبى نساؤك و بناتك و تذبح أطفالك و لم يبك عليك أحد من الناس و تدفن بغير غسل و لا كفن و يحرث بعد ذلك قبرك ليطفئوا نورك، و أنت ابن عليّ المرتضى و ابن فاطمة الزهراء و يكون هذا الشأن العظيم لموت جارية سوداء! و لم يزل يبكي حتّى غشي عليه، فلمّا أفاق أنشد يقول، شعر:
أيحرث بالطف قبر الحسين* * * و يعمر قبر بني الزانية
لعلّ الزمان بهم قد يعود* * * و يأتي بدولتهم ثانية
ألا لعن اللّه أهل الفساد* * * و من يأمن الدنية الفانية
فكتب هذه الأبيات في ورقة و سلّمها لبعض حجّاب المتوكّل، فلمّا قرأها المتوكّل أمر بقتله.
فلمّا مثل بين يديه سأله عن أبي تراب من هو استحقارا له، فقال: و اللّه إنّك عارف به و بفضله و لا يجحده إلّا كلّ كافر، فأمر المتوكّل بحبسه، فلمّا أسدل الظلام جاء إلى المتوكّل هاتف و رفسه برجله و قال له: قم و اخرج زيدا من حبسه و إلّا أهلكك اللّه عاجلا، فقام بنفسه و أخرج زيدا و خلع عليه خلعة سنية و قال له: اطلب ما تريد؟
قال: اريد عمارة قبر الحسين (عليه السّلام) و أن لا يتعرّض أحد لزوّاره، فأمر له بذلك فخرج من عنده فرحا مسرورا و جعل يدور في البلدان و يقول: من أراد زيارة الحسين (عليه السّلام) فله الأمان طول الأزمان [١].
و في كتاب بحار الأنوار عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي قال: خرجت في آخر
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٤٠٧، و العوالم: ٧٣١.