رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث في مقتله
يجدون لأكثرهم قبورا و يرون طيورا بيضاء، و كانت رؤوسهم ثمانية و سبعين رأسا و اقتسمتها القبائل ليقربوا بها إلى يزيد و ابن زياد، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا و صاحبهم قيس بن الأشعث، و جاءت هوازن باثنى عشر رأسا و صاحبهم شمر لعنه اللّه و جاءت تميم بسبعة عشر رأسا و جاءت بنو أسد بستّة عشر رأسا، و صاحبهم مدحج بسبعة رؤوس، و جاءت سائر الناس بثلاثة رؤوس [١].
و عن محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) قال: قتل مع الحسين (عليه السّلام) سبعة عشر إنسانا كلّهم ارتكض في بطن فاطمة يعني بنت أسد أمّ عليّ (عليه السّلام) [٢].
و روى الشيخ في المصباح عن عبد اللّه بن سنان قال: دخلت على الصادق (عليه السّلام) يوم عاشوراء فلقيته حزينا باكيا فسألته فقال: هذا اليوم الذي أصيب فيه الحسين فقلت: ما تقول في صومه؟
فقال: صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللّه و في الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم يعزّ على رسول اللّه مصرعهم، و لو كان في الدّنيا حيّا لكان هو المعزّى بهم.
ثمّ قال: لمّا خلق اللّه النور خلقه يوم الجمعة أوّل يوم من شهر رمضان و خلق الظلمة يوم الأربعاء يوم عاشوراء [٣].
و عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قال الحسين (عليه السّلام) لأصحابه قبل أن يقتل: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لي: يا بني إنّك ستساق إلى العراق و تستشهد بها و معك جماعة لا يجدون ألم مسّ الحديد و تلى: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ، يكون الحرب بردا و سلاما عليك و عليهم، فابشروا فو اللّه لئن قتلونا فإنّا نرد على نبيّنا ثمّ أمكث ما شاء اللّه فأكون أوّل من تنشقّ الأرض عنه فأخرج خرجة توافق خرجة أمير المؤمنين و قيام قائمنا و حياة رسول
[١]- العوالم: ٣٠٦.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٦٣ ح ٢، و العوالم: ٣٤٢ ح ٢.
[٣]- مستدرك الوسائل: ٥٧/ ٥٢.