رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
و فيه عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا خلق اللّه الجنّة خلقها من نور وجهه، ثمّ قذف ذلك النور فأصابني ثلث النور و أصاب فاطمة (عليها السّلام) ثلث النور و أصاب عليّا و أهل بيته ثلث النور فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١].
أقول: ظهر من هذا الحديث و غيره أنّ نور فاطمة يعادل نور الجنّة و كذلك نور عليّ و الأئمّة من ولده (عليهم السّلام)، فإن قيل: إنّ النور الذي يعادل نور الجنّة بل يزيد عليه ينبغي أن يرى فيهم على هيئته، قلنا في الجواب: قد ورد في صحيح البخاري أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته ما كان يظهرون للناس من صفاتهم و حالاتهم إلّا ما كانوا يحتملونه، و لو رأوا أنوار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته الحسيّة لما أطاقوا النظر إليه و لخيف عليهم العمى و كذلك في درجات العلوم و مراتب الألحان و الأصوات في تلاوة القرآن في الصلاة و غيرها [٢].
[١]- مناقب آل أبي طالب: ٣/ ١٠٦، و البحار: ٤٣/ ٤٤.
[٢]- سبب اخفاء النبي للعلم الربّاني:
آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا يخفون كثيرا من علومهم، حتى أخبروا أنفسهم بالعلّة و هي عدم الكتمان، فعن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «و اللّه لو أن على أفواههم أوكية لأخبرت كل رجل منهم ما لا يستوحش إلى شيء، ولكن فيكم الإذاعة، و اللّه بالغ أمره» بحار الأنوار: ٢٦/ ١٤١ ح ١٣ باب انه لا يحجب عنهم شيء.
و عن الإمام الباقر (عليه السّلام): «لو كان لألسنتكم أوعية لحدثت كل امرىء بما له و عليه» بحار الأنوار:
٢٦/ ١٤٩ ح ٣٤ باب أنه لا يحجب عنهم شيء.
و قال الإمام زين العابدين (عليه السّلام):
إني لأكتم من علمي جواهره* * * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدم في هذا أبو حسن* * * إلى الحسين و وصى قبله الحسنا
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به* * * لقيل لي: أنت ممّن يعبد الوثنا
و لاستحل رجال مسلمون دمي* * * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
الأصول الأصيلة: ١٦٧، و غرر البهاء الضوي: ٣١٨، و مشارق انوار اليقين: ١٧، و جامع الأسرار: ٣٥ ح ٦٦ و قال الإمام الصادق (عليه السّلام) لمن سأله عن سبب رفع النبي عليّا (عليه السّلام) على كتفه؟
فقال: «ليعرف الناس مقامه و رفعته.
فقال: زدني؟
فقال (عليه السّلام): «ليعلم الناس أنّه أحق بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال: زدني؟