رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٥ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
نسائه، فأمر بإحضاره و خلّى به فقال: أتحبّ أن تدخل عليك زوجتك؟
فقلت: نعم فداك أبي و أمّي، فأمر أزواجه أن يزينّ فاطمة و يفرشن لها بيتا ففعلن ذلك، ثمّ أمر بالوليمة و زفّت فاطمة إليّ و مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا فدخل علينا في الرابع فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس فقال: ما يقفك و في الحجرة رجل؟
فقالت: جعلت فداك إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها و إنّ امّها خديجة أوصتني بذلك، فدعى لها بخير.
قال عليّ: و كانت غداة قرّة و كنت أنا و فاطمة تحت الهبا، فلمّا سمعنا الكلام أردنا أن نقوم فقال؛ بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا و جلس عند رؤوسنا و أدخل رجليه فيما بيننا فأخذت رجله اليمنى و ضممتها إلى صدري و أخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها و جعلنا ندفئ رجليه من البرد.
ثمّ ذكر في الحديث ما تقدّم من رشّه الماء عليها بعد شربها منه ثمّ قال: قالت فاطمة: يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت فأخدمني خادما، فقال: أفلا تريدين خيرا من الخادم؟
فقالت: بلى.
قال: تسبّحين اللّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين مرّة و تكبرينه أربعا و ثلاثين مرّة فذاك مائة في اللسان و ألف حسنة في الميزان، و إذا قلت في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدّنيا و الآخرة.
أقول: قال صاحب المناقب نقلا عن محمد بن يوسف ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمّد، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب، و إنّ أسماء التي حضرت في عرس فاطمة إنّما هي أسماء بنت يزيد الأنصاري و أنّ أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع و كان زواج فاطمة (عليها السّلام) بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة.
و لأسماء بنت يزيد أخبار كثيرة روتها عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا أنّ الأخبار الدالّة على أنّها بنت عميس كثيرة و بعضها لا يقبل التأويل كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أسماء امّا إنّك تزوّجين بهذا الغلام