رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٩ - مجيء الملائكة و الجنّ لنصرة الحسين
عقيل فسرّحه مع قيس الصيداوي و جماعة فإن رأى الناس مجتمعين كتب إليه بذلك فأقبل مسلم حتّى أتى المدينة فودّع أهله و سار و استأجر دليلين، فأقبلا يتنكّبان به الطريق فضلّا عن الطريق و مات الدليلان عطشا. فكتب إلى الحسين (عليه السّلام): إنّي تطيرت من توجّهي هذا يعني بموت الدليلين، فإن رأيت أعفيتني و بعثت غيري، فكتب إليه الحسين (عليه السّلام): خشيت أن لا يكون حملك على الاستعفاء إلّا الجبن، فامض لوجهك الذي و جّهتك فيه و السلام.
فمضى مسلم فمرّ برجل رمى ظبيا فصرعه، فقال مسلم: نقتل عدوّنا إن شاء اللّه فأتى حتّى دخل الكوفة فنزل في دار المختار و أقبلت الشيعة تختلف إليه، فقرأ عليهم كتاب الحسين (عليه السّلام) و هم يبكون و بايعه منهم ثمانية عشر ألفا، فكتب مسلم إلى الحسين (عليه السّلام) يأمره بالقدوم فبلغ النعمان بن بشير تردّد الشيعة على مسلم و كان واليا على الكوفة من قبل معاوية و يزيد فصعد المنبر و خطب الناس و قال: إنّكم نكثتم بيعتكم و خالفتم إمامكم و أنا لا أتحرّش بكم و لا آخذ بالظنّة و لا التهمة، فقام إليه عبد اللّه بن مسلم الأموي و قال له: رأيك هذا رأي المستضعفين فخرج عبد اللّه و كتب إلى يزيد: أمّا بعد فإنّ مسلم بن عقيل دخل الكوفة و بايعه الشيعة للحسين بن عليّ فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا مثلك يعمل في الأعداء.
و كتب إليه عمر بن سعد مثل ذلك، فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد و كان واليا على البصرة فضمّ إليه المصرين البصرة و الكوفة و أن يقتل مسلم بن عقيل أو يبعثه مقيّدا، فلمّا أتاه الكتاب خرج إلى الكوفة و استخلف على البصرة أخاه عثمان، فلمّا أشرف على الكوفة نزل حتّى أمسى ليلا فظنّ أهلها أنّه الحسين فتصايحوا و قالوا: إنّا معك أكثر من أربعين ألفا و ازدحموا عليه فحسر اللثام و قال: أنا عبيد اللّه، فرجع القوم و دخل قصر الإمارة، فلمّا صبح قام خاطبا و عليهم عاتبا و قال: يا أهل الكوفة إنّ يزيد و لّاني بلدكم و استعملني على مصركم فابلغوا هذا الرجل الهاشمي يعني مسلم مقالتي ليتّقي غضبي.
فلمّا سمع مسلم بدخول ابن زياد الكوفة، خرج من دار المختار إلى دار هاني فأخذت الشيعة تختلف عليه خفية من يزيد فدعى ابن زياد مولاه معقل فقال: خذ ثلاثة آلاف درهم و اطلب مسلم بن عقيل و أصحابه، فإذا ظفرت بواحد منهم فاعطه الدراهم و قل استعينوا بها