رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٧ - الفصل الأوّل في ولادة الحسن و الحسين و ما يشتركان فيه و نقش خواتيمهما
قطرس كان من الحملة بعثه اللّه في شيء فأبطأ عليه فكسر جناحه و ألقاه في تلك الجزيرة، فعبد اللّه تعالى في الجزيرة سبعمائة عام فقال لجبرئيل: احملني معك لعلّ محمّدا يدعو لي فحمله فلمّا دخل جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هنّأه و أخبره بحال قطرس فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قل له تمسّح بهذا المولود وعد إلى مكانك فتمسّح بالحسين (عليه السّلام) و ارتفع فقال: يا رسول اللّه امّا أنّ امّتك ستقتله و له علي مكافأة لا يزوره زائرا إلّا أبلغه عنه و لا يسلّم عليه مسلم إلّا أبلغه سلامه و لا يصلّ عليه مصلّ إلّا أبلغه صلاته ثمّ ارتفع [١].
و في حديث آخر أنّه لمّا ارتفع قال: من مثلي و أنا عتاقة الحسين، يعني أنّه أعتقني من عذاب ذلك الذنب [٢].
و في كتاب الاحتجاج عن عبد الرحمن بن المثنّى الهاشمي قال: قلت لأبي عبد اللّه:
جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن و هما مثلان؟
فقال: إنّ جبرئيل نزل على محمّد فقال: يولد لك غلام يقتله امّتك من بعدك فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه خاطبه ثلاثا ثمّ دعى عليّا فقال: إنّ جبرئيل أخبرني أنّه يولد لك غلام يقتله أمّتي قال: لا حاجة لي فيه ثلاثا ثمّ قال: إنّه يكون فيه و في ولده الإمامة و الوراثة و الخزانة، و كذلك قال لفاطمة بعد قولها: لا حاجة لي فيه، فقالت: رضيت عن اللّه عزّ و جلّ، فحملت بالحسين ستّة أشهر و لم يعش مولود قطّ ستّة أشهر غيره و غير عيسى ابن مريم فكفلته امّ سلمة، و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه في فمه فيمصّه حتّى يروى فأنبت اللّه لحمه من لحم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يرضع من فاطمة و لا من غيرها لبنا [٣].
و في الأمالي عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان للحسين بن علي خاتمان نقش أحدهما: لا إله إلّا اللّه عدّة للقاء و نقش الآخر: إنّ اللّه بالغ أمره. و كان نقش خاتم عليّ بن الحسين: خزي و شقي قاتل الحسين بن عليّ [٤].
[١]- أمالي الصدوق: ٢٠٠، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٤٣ ح ١٨.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٤٥ ح ١٨٩، و العوالم: ١٩.
[٣]- علل الشرائع: ١/ ٢٠٦، و الإمامة و التبصرة: ٥٢.
[٤]- أمالي الصدوق: ١٩٣، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٤٢ ح ١٣.