رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٩ - تأويل كهيعص
كتابه: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا [١] لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيّا من الأنبياء بعثه اللّه عزّ و جلّ إلى قومه، فأخذوه و سلخوا فروة وجهه و رأسه فأتاه ملك فقال: إنّ اللّه جلّ جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال لي: اسوة بما يصنع بالحسين (عليه السّلام) [٢].
أقول: جاء في الحديث إنّ هذا النبيّ (عليه السّلام) يظهره اللّه تعالى زمن خروج صاحب الأمر (عليه السّلام) ليقتصّ من قاتليه.
و في كتاب الأمالي عن الصادق (عليه السّلام) قال: بينا الحسين (عليه السّلام) عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا أتاه جبرئيل (عليه السّلام) فقال: يا محمّد أتحبّه؟
قال: نعم، قال: أما إنّ امّتك ستقتله، فحزن لذلك حزنا شديدا فقال جبرئيل (عليه السّلام):
أيسرّك أن أريك التربة التي يقتل فيها؟
قال: نعم، قال: فخسف جبرئيل (عليه السّلام) ما بين مجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى كربلاء حتّى التقت القطعتان هكذا، و جمع بين السبابتين فتناول بجناحه من التربة فناولها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ دحيت الأرض أسرع من طرف العين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): طوبى لك من تربة و طوبى لمن يقتل فيك [٣].
و عن أنس بن مالك عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّه قال: لمّا أراد اللّه سبحانه أن يهلك قوم نوح أوحى إليه أن شق ألواح الساج، فلمّا شقّها لم يدر ما يصنع بها فهبط جبرئيل (عليه السّلام) و أراه هيئة السفينة و معه تابوت بها مائة ألف مسمار و تسع و عشرون ألف مسمار فسمّر السفينة بالمسامير كلّها إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار فأضاء كالكوكب الدرّي فتحيّر نوح فأنطق اللّه المسمار فقال: أنا على اسم خير الأنبياء محمّد بن عبد اللّه فقال له جبرئيل: اسمره على جانب السفينة الأيمن ثمّ ضرب يده على مسمار ثان فأضاء و أنار فقال نوح: ما هذا المسمار؟
[١]- سورة مريم: ٥٤.
[٢]- بحار الأنوار: ١٣/ ٣٨٨، و العوالم: ١٠٨.
[٣]- أمالي الطوسي: ٣١٤، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٢٨.