رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٨ - الفصل الأوّل في ولادة الحسن و الحسين و ما يشتركان فيه و نقش خواتيمهما
و عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى ملكا يقال له دركائيل له ستّة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح كما بين السماء و الأرض فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء، فعلم اللّه تبارك و تعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها و قال أوحي له: طر فطار مقدار خمسمائة عام فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش، فلمّا علم اللّه عزّ و جلّ اتعابه أوحى إليه: عدّ إلى مكانك فأنا أعظم فوق كلّ عظيم، فسلبه اللّه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة.
فلمّا ولد الحسين (عليه السّلام) و كان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى اللّه إلى ملك خازن النار: أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أوحى إلى رضوان خازن الجنّة أن زخرف الجنان و طيبها لكرامة مولود يولد لمحمّد في دار الدّنيا، و أوحى إلى الحور العين تزيّن و تزاورن لكرامة مولود ولد لمحمّد و أوحى إلى الملائكة: أن قوموا صفوفا بالتسبيح لكرامة مولود ولد لمحمّد و أوحى إلى جبرئيل: أن اهبط إلى محمّد في ألف قبيل في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرّجة ملجمة عليها قباب الدرّ و الياقوت معهم ملائكة يقال لهم الروحانيّون يهنّئون محمّدا بمولود له يقال له: الحسين، فبينا جبرئيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مرّ دركائيل فقال له: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدّنيا؟
قال: لا، ولكن ولد لمحمّد مولود في الدّنيا بعثني اللّه لأهنّئه بمولوده.
فقال: يا جبرئيل اقرأه منّي السلام و قل له: بحقّ هذا المولود عليك إلّا ما سألت ربّك أن يرضى عنّي و يردّ عليّ أجنحتي و مقامي في صفوف الملائكة.
فلمّا هبط جبرئيل (عليه السّلام) و هنّأه و أخبره بقضية الملك فأخذ النبيّ الحسين (عليه السّلام) و هو ملهوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء و قال: اللّهمّ بحقّ هذا المولود عليك إن كان للحسين بن عليّ عندك حقّ فارض عن دركائيل وردّ عليه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب اللّه دعاءه و غفر للملك، و الملك لا يعرف في الجنّة إلّا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن عليّ بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١].
[١]- كمال الدين و تمام النعمة: ٢٨٤ ح ٣٦، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٥٠ ح ٢٤.