رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٢ - تعويذ الحسن و الحسين
فلمّا جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل يحكم بينهما فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما ولكن أسأل اللّه أن يحكم بينهما، فسأل اللّه تعالى ذلك فقال: لا أحكم بينهما ولكن امّهما فاطمة تحكم بينهما.
فقالت فاطمة: احكم بينهما يا ربّ و كانت لها قلادة فقالت لهما: أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة فمن أخذ منها أكثر فخطّه أحسن فنثرتها، و كان جبرئيل في ذلك الوقت عند قائمة العرش، فأمره اللّه تعالى أن يهبط إلى الأرض و ينصف الجواهر بينهما كيلا يتأذّى أحدهما، ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما و تعظيما [١].
و عن عائشة قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جائعا لا يقدر على ما يأكل فقال: هاتي ردائي فقلت: أين تريد؟
قال: إلى فاطمة ابنتي فانظر إلى الحسن و الحسين فيذهب بعض ما بي من الجوع فدخل على فاطمة فقال: أين ابناي؟
فقالت: خرجا من الجوع يبكيان فخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في طلبهما فرأى أبا الدرداء فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عويمر هل رأيت ابنيّ؟
قال: نعم يا رسول اللّه نائمان في ظلّ حائط بني جدعان فانطلق إليهما فضمّهما و هما يبكيان و هو يمسح الدموع عنهما ثمّ قال: و الذي بعثني بالحقّ نبيّا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في امّتي إلى يوم القيامة، فحملهما و هما يبكيان و هو يبكي فجاء جبرئيل فقال: ربّك يقرئك السلام و يقول: ما هذا الجزع؟
فقال: ما أبكي جزعا من ذلّ الدّنيا، فقال جبرئيل: إنّ اللّه تعالى يقول: أيسرّك أن أحوّل لك أحدا ذهبا و لا ينقص لك ممّا عندي شيء؟
قال: لا لأنّ اللّه تعالى لم يحبّ الدّنيا و لو أحبّها ما جعل المكاره أكملها.
فقال جبرئيل: ادع بالجفنة التي في ناحية البيت، فدعى بها فإذا فيها ثريد و لحم كثير فقال: كل يا محمّد و اطعم ابنيك و أهل بيتك فأكلوا و شبعوا و هي على حالها فأرسل بها إليّ فأكل و شبع ثمّ قال: ما رأيت جفنة أعظم بركة منها فرفعت عنهم.
[١]- بحار الأنوار:/ ٣٠٩٤٣، و كلمات الحسين: ٤٧.