رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الثالث في مقتله
فضّة قد خلصت من ذهب* * * فأنا الفضّة و ابن الذهبين
من له جدّ كجدّي في الورى* * * أو كشيخي فأنا ابن العلمين
فاطم الزهراء امّي و أبي* * * قاصم الكفر ببدر و حنين
عبد اللّه غلاما يافعا* * * و قريش يعبدون الوثنين
فأبي شمس و امّي قمر* * * فأنا الكوكب و ابن القمرين
ثمّ وقف قبالة القوم و لم يزل يقتل كلّ من دنى منه حتّى قتل مقتلة عظيمة، قال بعضهم:
و اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته أربط جأشا منه، و إنّه كان يشدّ على الرجال فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، و لقد كان فيهم و قد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، و لم يزل يقاتل حتّى قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلا سوى المجروحين.
فقال ابن سعد: الويل لكم أتدرون من تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتّال العرب، فاحملوا عليه من كلّ جانب. و كان الرّماة أربعة آلاف فرموه بالسّهام و حالوا بينه و بين رحله فكشفهم ثمّ أخذه العطش فأقحم فرسه الفرات فقال للفرس: أنا عطشان و أنت عطشان و اللّه لا ذقت الماء حتّى تشرب، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين رفع رأسه و لم يشرب كأنّه فهم الكلام فقال الحسين (عليه السّلام): اشرب فأنا أشرب فمدّ الحسين (عليه السّلام) يده فغرف من الماء فقال فارس: يا أبا عبد اللّه تتلذّذ بشرب الماء و قد هتكت خيمة حرمك، فنفض الماء من يده و حمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة.
ثمّ رماه رجل من القوم يقال له أبا الحتوف بسهم وقع في جبهته، فنزعه فسال الدم على وجهه و لحيته فقال: اللّهم إنّك ترى ما أنا فيه من هؤلاء العصاة، اللّهم لا تذر على وجه الأرض منهم أحدا و لا تغفر لهم، أبدا ثمّ حمل عليهم كاللّيث المغضب و السهام تأخذه من كلّ ناحية و هو يتّقيها بنحره و صدره و هو يقول: يا امّة السوء أمّا انّكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد اللّه فتهابوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي، و أيم اللّه إنّي لأرجو أن يكرمني ربّي بالشهادة ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون و لم يزل يقاتل حتّى أصابته اثنتان و سبعون جراحة ما بين طعنة و ضربة و قيل ألف و تسعمائة جراحة.