رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
و الستر فدفعتهما إلى الحسن و الحسين و قالت: قولا له ما أحدثنا من بعدك إلّا هذا فقبّلهما ثمّ أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا ثمّ دعى أهل الصفة قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل و لا أموال فقسّمنه بينهم قطعا، ثمّ جعل يدعو الرجل العاري فيستره و كان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يؤزر الرجال و كانوا من صفر ازارهم إذا ركعوا و سجدوا بدت عورتهم من خلفهم، ثمّ جرت به السنّة أن لا يرفع النساء رؤوسهنّ من الركوع و السجود حتّى يرفع الرجال، الحديث [١].
أقول: هذا الحديث يكشف عن معنى قوله (عليه السّلام) في حديث آخر: أنّه أمر أن لا يرفعن النساء رؤوسهنّ من السجود قبل الرجال لضيق الازر يعني ازر الرجال لا أزر النساء كما فهم جماعة.
و روى أبو القاسم القشيري في كتابه قال بعضهم: انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة فقلت لها: من أنت؟
قالت: و قل سلام فسوف تعلمون، فسلّمت عليها فقلت لها: ما تصنعين؟
قالت: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ، فقلت: أمن الجنّ أم من الإنس؟
قالت: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
فقلت: من أين أقبلت؟
قالت: يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ.
فقلت: أين تقصدين؟
قالت: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ، فقلت: متى انقطعت؟
قالت: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، فقلت: تشتهين طعاما؟
فقالت: وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، فأطعمتها ثمّ قلت: هرولي و لا تعجلي، فقالت: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
فقلت: أردفك، قالت؛ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا، فنزلت فأركبتها.
فقالت: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا، فلمّا أدركنا القافلة قلت: هل لك أحد فيها؟
[١]- مكارم الأخلاق: ٩٤، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٨٣ ح ٦.