رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٨ - مجيء الملائكة و الجنّ لنصرة الحسين
و أطفالي مذبوحين مقيّدين، فقالت أمّ سلمة عندي تربة دفعها إليّ جدّك في قارورة فقال:
و اللّه إنّي مقتول كذلك و إن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا، ثمّ أخذ التربة فجعلها في قارورة و أعطاها إيّاها، و قال: اجعليها مع قارورة جدّي، فإذا فاضتا دما فاعلمي إنّي قد قتلت [١].
قال المفيد (رحمه اللّه): ثمّ سار الحسين (عليه السّلام) إلى مكّة و هو يقرأ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، فقال له أهل بيته: لو انحرفت عن الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لئلا يلحقك الطلب، فقال: لا و اللّه لا افارقه حتّى يقضي اللّه ما هو قاض و دخل مكّة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان و هو يقرأ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ فنزلها و جعل أهلها يختلفون إليه و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق، و بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية فأرجفوا بيزيد و عرفوا خبر الحسين (عليه السّلام) و خروجه إلى مكّة، فاجتمعوا بالكوفة في منزل سليمان الخزاعي، فقال سليمان:
إنّ معاوية هلك و أنّ الحسين خرج إلى مكّة و أنتم شيعته و شيعة أبيه فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه فاكتبوا إليه و إلّا فلا تغرّوا الرجل، فقالوا: بل نقتل أنفسنا دونه، فكتبوا إليه و كان فيما كتبوا؛ إنّه ليس علينا إمام فاقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ، و النعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة و لا نخرج معه إلى عيد، و لو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام، فأرسلوا إليه إلى مكة مائة و خمسين كتابا و هو مع ذلك يأبى و لا يجيبهم حتّى ورد عليه في يوم ستّمائة كتاب و تواترت الكتب فاجتمع في نوب متفرقه اثنا عشر ألف كتاب ثمّ كتبوا إليه: أمّا بعد فقد اخضرّ الجناب و أينعت الثمار، فاقبل على جند لك مجنّدة و السلام. فتلاقت الرّسل كلّها عنده فكتب إليهم:
بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين و المسلمين، أمّا بعد فإنّ هانيا و سعيدا قدما عليّ بكتبكم و قد فهمت الذي ذكرتم إلى أن قال: و أنا باعث إليكم أخي و ابن عمّي مسلم بن عقيل، فإن كتب إلي أنّه قد اجتمع رأي ملأكم على مثل ما قدمت به رسلكم و قرأت في كتبكم فإنّي أقدم إليكم و شيكا إن شاء اللّه، فدعى الحسين (عليه السّلام) مسلم بن
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٥٣، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٣٢.