رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثالث في مقتله
إن تنكروني فأنا ابن الحسن* * * سبط النبيّ المصطفى و المؤتمن
فقتل منهم خمسة و ثلاثين رجلا فضربه عمر الأزدي بالسيف على رأسه فوقع الغلام لوجهه و نادى يا عمّاه، فجاءه الحسين (عليه السّلام) كالصقر المنقضّ فقتل قاتله و حملت خيل أهل الكوفة فجرحته بحوافرها حتّى مات الغلام فانجلت الغبرة، فإذا الحسين واقف على رأس الغلام و هو يفحص برجله فقال الحسين (عليه السّلام): يعزّ و اللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا يعينك أو يعينك فلا يغني عنك بعدا لقوم قتلوك، ثمّ احتمله حتّى ألقاه بين القتلى من أهل بيته، ثمّ برز عبد اللّه بن الحسن و هو يقول شعر:
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة* * * ضرغام اجام و ليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة
فقتل أربعة عشر رجلا ثمّ قتله حرملة بن كاهل الأسدي، ثمّ برز أبو بكر بن الحسن و قتله عبد اللّه بن عقبة، ثمّ تقدّمت اخوة الحسين فبرز منهم أبو بكر بن عليّ ثمّ عثمان بن علييّ.
و عن عليّ (عليه السّلام) قال: إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون [١].
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: لعلّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) إنّما سمّى أولاده بهذه الأسماء مع أنّه لا يحبّها توسيعا على شيعته في ميدان التقيّة، مثلا لو كان رجل من الشيعة في بلاد المخالفين و قيل له: أتحبّ أبا بكر و عمر و عثمان؟ يقول: نعم و يحلف على هذا قاصدا إلى أولاد أمير المؤمنين (عليه السّلام).
ثمّ خرج جعفر بن علي قتله خولي الأصبحي، و خرج من بعده أخوه عبد اللّه بن علي و قتل و هو ابن خمس و عشرين سنة و لا عقب له، ثمّ خرج محمّد الأصغر بن عليّ بن أبي طالب و قتله رجل من بني تميم، و خرج من بعده أخوه إبراهيم بن عليّ بن أبي طالب و هؤلاء الثلاثة إخوة العبّاس بن عليّ لامّه و كانت أمّ هؤلاء الأربعة تخرج إلى البقيع فتندبهم و الناس يسمعون و يبكون قالوا: و كان العبّاس سقّاء الحسين (عليه السّلام) صاحب لوائه و هو أكبر الاخوان مضى يطلب الماء فحملوا عليه و حمل عليهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة فضربه
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٦.