رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثالث في مقتله
بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام، اتّق اللّه يا أبا عبد الرحمن و لا تدع نصرتي [١].
و روي أنّه (صلوات اللّه عليه) لمّا عزم على الخروج إلى العراق قام خطيبا فقال؛ الحمد للّه و ما شاء اللّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و صلّى اللّه على رسوله و سلّم؛ خطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف و خير لي مصرع أنا لاقيه كأنّي بأوصالي يقطعها ذئاب الفلوات بين النواويس و كربلا فيملأن مني أكراشا، لا محيص عن يوم خط بالقدم رضاء اللّه رضانا أهل البيت نصبر على بلائه و يوفينا اجور الصابرين من كان فينا باذلا مهجته موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل غدا إن شاء اللّه تعالى، ثمّ سار حتّى بلغ التنعيم فلقى هناك عيرا تحمل هدية من عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية و عليها الورس و الحلل فأخذها (صلوات اللّه عليه)، لأنّ حكم امور المسلمين إليه فسار حتّى بلغ ذات عرق فسأله عن أهلها فقال: خلّفت القلوب معك و السيوف مع بني أميّة فقال: صدقت إنّ اللّه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، ثمّ سار حتّى نزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثمّ استيقظ فقال: قد رأيت هاتفا يقول: أنتم تسرعون و المنايا تسرع بكم إلى الجنّة فقال له ابنه عليّ: يا أبه فلسنا على الحقّ؟
فقال: بلى يا بني فقال: يا أبه إذا لا نبالي بالموت، فقال: جزاك اللّه يا بني خير ما جزا ولدا عن والد.
و اتّصل الخبر بالوليد بن عتبة أنّ الحسين قصد العراق فكتب إلى ابن زياد: أمّا بعد، فإنّ الحسين قد توجّه إلى العراق و هو ابن فاطمة بنت رسول اللّه فاحذر يابن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك و قومك أمرا في هذه الدّنيا لا تنساه الخاصّة و العامّة أبدا ما دامت الدّنيا، فلم يلتفت ابن زياد إلى كتابه [٢].
و عن الطرماح بن حكم قال: لقيت الحسين (عليه السّلام) في الطريق فقلت: لا يغرّنك أهل الكوفة فو اللّه إن دخلتها لتقتلن، فإن كنت مجمعا على الحرب فانزل آجا فإنّه جبل منيع و قومي ينصرونك ما أقمت بينهم، فقال: إنّ بيني و بين القوم موعدا أكره أن أخلفهم فإن يدفع اللّه عنّا
[١]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٦٥، و كلمات الإمام الحسين: ٣٢٥.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٦٧، و العوالم: ٢١٧.