رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
و يتخطفون] [١] مرضى لا يعاد سقيمهم و جرحى لا يداوى جرائحهم و أسرى لا يفكّ [أسيرهم] [٢] من النار يأكلون و منها يشربون و بين طبقاتها يتقلّبون و بعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون [٣].
و في تفسير عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى: إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً.
روى مسندا إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان سبب نزول هذه الآية أنّ فاطمة (عليها السّلام) رأت في منامها أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) همّ أن يخرج هو و فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) من المدينة فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة فتعرّض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء فاشترى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شاة في أحد اذنيها نقط فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية، فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بحمار فأركب عليه فاطمة و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين من المدينة كما رأت فاطمة من نومها، فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان فأخذ ذات اليمين حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء فاشترى شاة و ذبحت و شويت، فلمّا أرادوا أكلها تنحّت فاطمة تبكي مخافة أن يموتوا، قال: ما شأنك يا بنيّة؟
قالت: رأيت كذا و كذا في نومي فتنحّيت لئلّا أراكم تموتون فناجى ربّه فنزل جبرئيل و قال: يا محمّد هذا شيطان يقال له الدّهار أرى فاطمة هذه الرؤيا و هو يؤذي المؤمنين في نومهم، فجاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فبزق عليه ثلاث بزقات و شجّه في ثلاث مواضع ثمّ قال جبرئيل: قل يا محمّد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى أحد من المؤمنين: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون و أنبياء اللّه المرسلون و عباده الصالحون من شرّ ما رأيت و من رؤياي، و يقرأ الحمد و المعوّذتين و قل هو اللّه أحد و يتفل عن يساره ثلاث تفلات فإنّه لا يضرّه
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- في المصدر: أسيرهم.
[٣]- بحار الأنوار:/ ٨٨٤٣، و بيت الأحزان: ٤٥.