رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٠ - تأويل القدح في المختار
تأويل القدح في المختار
أقول: قدحوا في شأن المختار لهذا و أمثاله، و هو إن صحّ يكون المراد منه ما وقع منه كما سيأتي من دعوة الناس إلى البيعة لطلب الثأر لأنّهم كانوا لا يبايعونه إلّا أن يقولوا له: أنت مأمور من محمّد بن عليّ بن الحنفية و من عليّ بن الحسين، فكان يزيد في الكلام عنهما لمصلحة طلب الثأر فيكون من باب الكذب رعاية للمصالح الشرعيّة مع وقوع أصل الإذن منهما و سيأتي التصريح به.
و روى الكشّي أيضا عن عبد اللّه بن شريك قال: دخلنا على أبي جعفر (عليه السّلام) يوم النحر إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبّلها فمنعه، ثمّ قال: من أنت؟
فقال: الحكم بن المختار فقرّبه إليه ثمّ قال: إنّ الناس قد أكثروا في أبي و القول و اللّه قولك قال: أيّ شيء يقولون؟
قال: يقولون كذّاب، فقال: سبحان اللّه أخبرني أبي و اللّه إنّ مهر أمّي كان ممّا بعث به المختار أ و لم يبني دورنا و قتل قاتلينا و طلب بدمائنا ف(رحمه اللّه)، و أخبرني و اللّه أبي أنّه كان ليتمّ عند فاطمة بنت عليّ يمهّد لها الفراش و يثنى لها الوسائد و منها أصاب الحديث رحم اللّه أباك رحم اللّه أباك ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه و قتل قتلتنا و أخذ بدمائنا [١].
و عن الأصبغ قال: رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هو يمسح رأسه و يقول: يا كيس يا كيس [٢].
و قال الكشي: إنّ المختار هو الذي دعا الناس إلى محمّد بن الحنفيّة، و سمّوا الكيسانية و هم المختارية و كان لقبه كيسان [٣].
[١]- وسائل الشيعة: ٢٠/ ٣٤٧، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٤٣.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٤٤ ح ١١، و العوالم: ٦٤٩ ح ١.
[٣]- شرح أصول الكافي: ٦/ ١٢٥، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٤٥.