رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
يجيئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شيء؟
قالت: لا، قال: أفلا أخبرتني؟
قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهاني أن أسألك شيئا، قال: لا تسألي ابن عمّك شيئا إن جاءك بشيء و إلّا فلا تسأليه، فاستقرض من رجل دينارا فلقي المقداد فقال للمقداد: ما أخرجك بهذه الساعة؟
قال: الجوع، فقال (عليه السّلام): و هو الذي أخرجني و سأوثرك بهذا الدينار فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا و فاطمة تصلّي و بينهما شيء مقطى، فلمّا فرغت اجترت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز و لحم، و قال: يا فاطمة أنّى لك هذا؟
قالت: هو من عند اللّه [يرزق من يشاء بغير حساب. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ألا أحدثك بمثلك و مثلها؟
قالت: بلى. قال:] مثلك و مثلها مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال: يا مريم أنّا لك هذا؟
قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، فأكلوا منها شهرا و هي الجفنة التي يأكل منها القائم و هي عندنا [١].
و في كتاب المناقب عن الصادق (عليه السّلام) في قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قال عليّ (عليه السّلام) و فاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه بينهما برزخ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ الحسن و الحسين رأس البكّائين ثمانية آدم و نوح و يعقوب و يوسف و شعيب و داود و فاطمة و زين العابدين (عليهم السّلام). أمّا فاطمة بكت على رسول اللّه حتّى تأذّى بها أهل المدينة فقالوا لها: لقد آذيتنا بكثرة بكاءك إمّا أن تبكي بالليل و إمّا أن تبكي بالنهار، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي، فقال (عليه السّلام): إنّ اللّه اختار من النساء أربعا مريم و عاصية و خديجة و فاطمة و انّها أفضلهنّ و إنّهنّ يمشين أمامها كالحجاب إلى الجنّة و إنّما فضلتهن فاطمة لأنّها ورثت رسول اللّه و نسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منها [٢].
[١]- تفسير العياشي: ١/ ١٧٢، و بحار الانوار: ١٩٨١٤/ ح ٤.
[٢]- المناقب: ٣/ ١٠١، و بحار الانوار: ٤٣:/ ٣٢.