رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٣ - مجيء الملائكة و الجنّ لنصرة الحسين
من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت [١].
و قال المفيد طاب ثراه: و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر و كان مسلم عطشانا و على باب القصر ناس جلوس و إذا قلّة باردة موضوعة على الباب فقال: اسقوني من هذا الماء فقال مسلم بن عمر: لا تذوق منها أبدا حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم، فقال له مسلم بن عقيل: ويحك ما أقسى قلبك أنت أولى بالحميم و الخلود في نار جهنّم و بعث عمرو بن الحريث فأتى بقدح من ماء فقال له اشرب.
فلمّا وضعه على فمه امتلأ القدح دما فعل هذا مرّتين، فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح، فقال؛ الحمد للّه لو كان من الرزق المقسوم لشربته فأدخل إلى ابن زياد و لم يسلّم عليه بالإمارة، فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلنّ.
قال: فدعني أوصي إلى بعض قومي.
فقال: افعل، فنظر إلى عمر بن سعد فقال: إنّ بيني و بينك قرابة ولي إليك حاجة و هي سرّ فقام معه فقال: إنّ عليّ بالكوفة دينا و هو سبعمائة درهم فبع سيفي و درعي فاقضها عنّي و إذا قتلت فاستوهب جثّني من ابن زياد و ادفنها و ابعث إلى الحسين من يردّه فإنّي كتبت إليه بالمجيء، فأتى ابن سعد إلى ابن زياد و أخبره بقول مسلم.
فقال ابن زياد: لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن أمّا ماله فهو له، و أمّا جثّته فاصنع بها ما شئت، و أمّا حسين فإنّه إن لم يردنا لم نرده.
ثمّ قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثمّ أتبعوه جسده فصعد به بكير ابن حمران و هو يستغفر اللّه و يصلّي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فضرب عنقه و نزل مذعورا فقال له ابن زياد ما شأنك؟
فقال: أيّها الأمير رأيت ساعة قتله رجلا أسود عاضّا شفتيه ففزعت، و أمر ابن زياد بأن يخرج هاني إلى السوق و يضرب عنقه فاخرج إلى سوق الغنم و ضرب عنقه، و في قتل مسلم و هاني يقول ابن الزبير الأسدي شعر:
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري* * * إلى هاني في السوق و ابن عقيل
[١]- المناقب: ٣/ ٢٤٤، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٥٤.