رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الخامس في أحوال المختار و جملة من أحوال الحسين
الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل و لن تقدر على إبطاله، فقال شابور: هذا نزار يعني بالفارسية المهزول كفّوا عن العرب، ولكن يا حجّاج إنّ اللّه قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة ألف رجل، فإن أردت فاقتلني و إلّا فلا فإنّ اللّه إمّا يمنعك عن قتلي، و إمّا أن يحييني بعد قتلك لأنّ قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا مرية فيه، فقال للسيّاق: اضرب عنقه.
فقال المختار: إنّ هذا لن يقدر و كنت أحبّ أن تكون أنت المتولّي فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على الأوّل عقربا، فلمّا همّ السيّاف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان صاح بالسيّاف كفّ عنه و معه كتاب من عبد الملك فإذا فيه: أمّا بعد يا حجّاج إنّه قد سقط إلينا طير عليه رقعة إنّك أخذت المختار تريد قتله تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه إنّه سيقتل من أنصار بني أميّة ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي فخلّ عنه و لا تعرض له إلّا سبيل خير فإنّه زوج ظئر ابن عبد الوليد بن عبد الملك و قد كلّمني فيه الوليد و أنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل مسلم بخبر باطل، و إن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه، فخلّى عنه الحجّاج فجعل المختار يقول: سأفعل كذا و كذا و أقتل كذا، فبلغ الحجّاج فأخذ و أمر بضرب عنقه فقال المختار: لا تقدر على ذلك و كان في ذلك إذ سقط عليه طائر عليه كتاب من عبد الملك: يا حجّاج لا تتعرّض للمختار فإنّه زوج مرضعة امّ الوليد و لئن كان حقّا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي قضى اللّه أن يقتل بني إسرائيل فتركه الحجّاج و توعّده إن عاد لمثل مقالته فعاد لمثل مقالته، فطلبه الحجّاج فاختفى مدّة ثمّ ظفر به. فلمّا أراد ضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك فاحتبسه الحجّاج و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا و كذا فبعث إليه: إنّك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقّنا برعاية حقّ من خدمنا و إن كان حقّا فإنّه سنربيه حتّى يسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى سلّط عليه، فبعث به الحجّاج و كان من المختار ما كان.
و قال عليّ بن الحسين لأصحابه و قد قالوا له: يابن رسول اللّه إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) ذكر من أمر المختار، و لم يقل متى يكون قتله لمن يقتل؟
فقال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قولي هذا، و سيؤتى برأس ابن زياد و شمر في يوم