رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٢ - مجيء الملائكة و الجنّ لنصرة الحسين
الرحمن حتّى أتى أباه و هو عند ابن زياد فأخبره فقال له ابن زياد: فأتني به الساعة فقام و بعث معه خيلا و رجالا، فلمّا سمع مسلم وقع حوافر الخيل علم أنّه قد أتى فخرج إليهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار ثمّ عادوا إليه فقاتلهم قتالا شديدا و قتل منهم خلقا كثيرا، فأشرفوا عليه من فوق البيوت يرمونه بالحجارة و يلهبون النار في أطناب القصب و يرمونها عليه فخرج عليهم مصلتا سيفه فناداه محمّد بن الأشعث: لك الأمان لا تقتل نفسك و كان قد أثخن بالحجارة و عجز عن القتال فاستند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد عليه ابن الأشعث: لك الأمان فآمنوه كلّهم فأتى ببغلة فحمل عليها و نزعوا سيفه، فكأنّه عند ذلك يئس من نفسه، فبكى فقيل له: ممّ بكاؤك؟
فقال: ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل أرثي، ولكنّي أبكي لأهلي المقبلين إنّي أبكي للحسين و آل الحسين فقال لمحمّد بن الأشعث: هل تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا، فإنّي لا أراه إلّا و قد خرج و يقول له إنّ ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في يد القوم لا يرى أنّه يمشي حتّى يقتل و هو يقول لك ارجع فداك أبي و امّي بأهل بيتك و لا يغرّونك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل [١].
و في رواية ابن شهر آشوب: أنّ ابن زياد أرسل محمّد بن الأشعث و معه سبعون رجلا إلى مسلم حتّى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم و هو يقول شعر:
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع* * * فأنت بكأس الموت لا شكّ جارع
فصبر لأمر اللّه جلّ جلاله* * * فحكم قضاء اللّه في الخلق ذائع
فقتل منهم أحد و أربعين رجلا، و بلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى ابن الأشعث: إنّا بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به فقتل من أصحابك مقتلة عظيمة فكيف إذا أرسلناك إلى غيره فأرسل إليه: أيّها الأمير أتظنّ أنّك أرسلتني إلى بقّال من بقّالي الكوفة أو جرمقاني من جرامقة الحيرة، أ و لم تعلم أيّها الأمير إنّك بعثتني إلى أسد ضرغام و سيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام، فأرسل إليه ابن زياد: أن اعطه الأمان فإنّك لا تقدر عليه إلّا به و لقد كان مسلم
[١]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٥٣، و العوالم: ٢٠٢.