رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
و في كتاب الفضائل قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عليّ (عليه السّلام) و هو و فاطمة (عليهما السّلام) يطحنان في الجاروش فقال: أيّكما أعيا؟
فقال عليّ: فاطمة، فقال لها: قومي يا بنيّة فقامت و جلس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) موضعها مع عليّ (عليه السّلام) فواساه في طحن الحبّ [١].
و في كتاب الآل عن العسكري (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء [جعلا] يتبخترا في الجنّة فقال آدم لحوّاء: ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا، فأوحى اللّه إلى جبرئيل ائت بعبديّ الفردوس الأعلى، فلمّا دخلا الفردوس الأعلى نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنّة و على رأسها تاج من نور و في اذنيها قرطان من نور و قد أشرقت الجنان من حسن وجهها فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي أشرقت الجنان من حسن وجهها؟
فقال: هذه فاطمة بنت محمّد نبيّ من ولدك يكون في آخر الزمان، قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟
قال؛ بعلها عليّ بن أبي طالب، قال: فما القرطان في اذنيها؟
قال: ولداها الحسن و الحسين، قال آدم: يا جبرئيل أخلقوا قبلي؟
قال: هم موجودون في غامض علم اللّه قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة [٢].
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: ورد في صحيح الأخبار أنّ النبيّ و أهل بيته (عليهم السّلام) خلق اللّه سبحانه لهم أجساما مثالية من نور محسوسة تدرك بالأبصار قبل أن يصيروا إلى هذه الأبدان في هذا العالم و كانت أرواحهم في تلك الأجساد النوريّة، فلمّا صاروا إلى هذا العالم خلق لهم أجسادا مثل أجسادهم تدبر كلّ روح من أرواحهم تلك الأجساد الكثيرة.
كما روي أنّ أربعين من الصحابة أضافوا عليّا (عليه السّلام) في ليلة واحدة و أنّه كان عند كلّ واحد منهم في وقت واحد.
و عليه يحمل ما ورد في الحديث الصحيح من أنّه (عليه السّلام) يحضر عند الأموات وقت
[١]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٥١ ح ٤٧.
[٢]- بحار الأنوار: ٢٥/ ٦ ح ٨، و كشف الغمة: ٢/ ٨٤.