رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٢ - أصحاب الحسين
علّة حبّ الشهداء للقتل
و في كتاب علل الشرائع مسندا إلى الصادق (عليه السّلام) إنّه قيل له: اخبرنا عن أصحاب الحسين (عليه السّلام) و إقدامهم على الموت، فقال: إنّهم كشف لهم الغطاء حتّى رأوا منازلهم من الجنّة، فكان الرجل منهم يقدم إلى القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها و إلى مكانه من الجنّة [١].
و في معاني الأخبار مسندا إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: لمّا اشتدّ الأمر بالحسين (عليه السّلام) نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم، لأنّه كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم و وجلت قلوبهم، و كان الحسين (عليه السّلام) و بعض خصائصه تشرق ألوانهم و تسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت فقال: يا كرام صبرا فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّ إلى الجنّات الواسعة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ [٢]
أصحاب الحسين (عليه السّلام) نظروا إلى منازلهم في الجنّة
و في كتاب الخرائج بإسناده إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) قال: كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لأصحابه: هذا الليل فاتّخذوه جنّة فإنّ القوم إنّما يريدونني و لو قتلوني لم يلتفتوا إليكم و أنتم في حلّ وسعة فقالوا: و اللّه لا يكون هذا أبدا، فقال: إنّكم تقتلون غدا كلّكم و لا يفلت منكم رجل، قالوا: الحمد للّه الذي شرّفنا بالقتل معك ثمّ دعا لهم فقال لهم:
ارفعوا رؤوسكم و انظروا، فجعلوا ينظرون إلى منازلهم من الجنّة و هو معهم يقول لهم: هذا منزلك يا فلان فكان الرجل يستقبل الرّماح و السيوف بصدره و وجهه ليصل إلى منزله من الجنّة [٣].
[١]- علل الشرائع: ١/ ٢٢٩ ح ١٥، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٩٧.
[٢]- معاني الأخبار: ٢٨٨، و بحار الأنوار: ٦/ ١٥٤.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٨٤٨ ح ٦٢، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٩٨.