رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الخامس في أحوال المختار و جملة من أحوال الحسين
كان في قلبيهما شيء لأكبّهما اللّه في النار على وجوههما [١].
و في كتاب إعلام الورى قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): كما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا و بعضهم عصوا فعذّبوا فكذلك تكونون أنتم، فالعصاة منكم الذين قتلوا أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد امروا بإكرامهم. قالوا: يا أمير المؤمنين إنّ ذلك لكائن؟
قال: بل خبرا حقّا سيقتلون ولديّ هذين الحسن و الحسين و سيصيبهم العذاب كما أصاب بني إسرائيل، قيل: و من هو؟
قال: غلام من ثقيف يقال له المختار بن أبي عبيدة.
قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فتولّد المختار بعد هذا بزمان و أنّ هذا الخبر اتّصل بالحجّاج بن يوسف لعنه اللّه من قول عليّ بن الحسين فقال: أمّا رسول اللّه ما قال هذا و أمّا عليّ بن أبي طالب أنا أشكّ هل حكاه عن رسول اللّه، و أمّا عليّ بن الحسين فصبيّ مغرور بالأباطيل و يغرّ بها متّبعوه، اطلبوا لي المختار، فاحضر، فقال: قدّموه إلى النطع فاضربوا عنقه فبسط و أبركوا عليه المختار ثمّ جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لا يأتون بالسيف يقولون: قد ضاع مفتاح الخزانة و السيف فيها فقال المختار: لن تقتلني و لن يكذب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانون ألفا.
فقال الحجّاج لبعض حجّابه: اعط السيّاف سيفك يقتله فأخذ السيّاف و جاء لقتله فعثر فشقّ السيف بطنه فجاء بسيّاف آخر، فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب فمات، فقال:
يا حجّاج إنّك لا تقدر على قتلي، أما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان لشابور ذي الأكناف حين كان يقتل العرب فأمر نزار بولده فوضعه في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال: من أنت؟
قال: أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب و لا ذنوب لهم إليك و قد قتلت الذين كانوا مذنبين في عملك و المفسدين؟
قال: لأنّي وجدت في الكتاب أنّه يخرج منهم رجل يقال له محمّد يدّعي النبوّة فيزيل دولة ملوك الأعاجم فأقتلهم حتّى لا يكون ذلك الرجل، فقال نزار: لئن كان ما وجدته في كتب الكذّابين فما أولاك أن تقتل من لا ذنب له، و إن كان من قول الصادقين فإنّ اللّه سيحفظ ذلك
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٣٩ ح ٥، و العوالم: ٦٥٣ ح ١٢.