رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
فيقول: هذا أخي إنّ أمّة أبيك قتلوه و قطعوا رأسه، فيأتي النداء من عند اللّه يا بنت حبيب اللّه إنّي إنّما أريتك ما فعلت به أمّة أبيك لأنّي ادّخرت لك عندي تعزية بمحبتك فيه لي جعلت تعزيتك اليوم أن لا أنظر في محاسبة العباد حتّى تدخلي الجنّة أنت و ذرّيتك و شيعتك و من أولاكم معروفا ممّن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد، فيدخل الجنّة كلّهم فهو قول اللّه عزّ و جلّ: لا يحزنهم الفزع الأكبر، قال: هول يوم القيامة و هم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، هي و اللّه فاطمة و ذرّيتها و شيعتها و من أولاهم معروفا ممّن هو ليس من شيعتها [١].
أقول: أولادها (عليها السّلام) من السّادة داخلون في ذرّيتها و شيعتها، و قوله: ممّن هو ليس من شيعتها.
يحتمل أن يراد من الشيعة الكاملون في المتابعة العالمون بالشرائع النبويّة فيكون المراد من ليس من شيعتها فسّاق الشيعة و عوامهم، و يجوز أن يراد من قوله: ممّن هو من شيعتها، محبّوها و محبّوا شيعتها من المستضعفين من أهل الأديان فإنّ بعض مشايخنا من المعاصرين ذهب إلى أنّهم ممّن يرجى لهم النجاة.
و في بعض الأخبار دلالة عليه.
و في الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لفاطمة: قومي يا فاطمة فاخرجي تلك الصفحة، فقامت فأخرجت صحفة فيها ثريد و لحم يفور فأكل منه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) ثلاثة عشر يوما ثمّ إنّ امّ أيمن رأت الحسين (عليه السّلام) معه شيء فقالت: من أين لك هذا؟
قال: إنّا نأكله منذ أيّام، فقال؛ يا فاطمة إذا كان عند امّ أيمن شيء فإنّما هو لفاطمة و لولدها و إذا كان عند فاطمة شيء فليس لامّ أيمن شيء فأخرجت لها منه و أكلت و نفذت الصحفة فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أمّا لولا إنّك أطعمتيها لأكلت منها أنت و ذرّيتك إلى أن تقوم الساعة، ثمّ قال (عليه السّلام)؛ و الصحفة عندنا يخرج بها قائمنا (عليه السّلام) في زمانه [٢].
[١]- بحار الأنوار: ٧/ ٣٣٦ ح ٢١، و اللمعة البيضاء: ٥٦.
[٢]- الكافي: ١/ ٤٦٠ ح ٧، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٦٣ ح ٥٥.