رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثالث في مقتله
في ترقوته و رما أيضا بسهم وقع في نحره فنزع (عليه السّلام) السهم من نحره و قرن كفّيه جميعا و كلّما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه و لحيته يقول: هكذا ألقى اللّه مخضبا بدمي.
فقال ابن سعد لرجل: انزل إلى الحسين و أرحه، فبدر إليه خولي الأصبحي ليحتزّ رأسه فأرعد و نزل إليه سنان النخعي فضربه بالسيف على حلقه الشريف و هو يقول: و اللّه إنّي لأحتزّ رأسك و أعلم أنّك ابن رسول اللّه و خير الناس أبا و أمّا، ثمّ احتزّ رأسه المقدّس [١].
و روي أنّ سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة، ثمّ قطع يديه و رجليه و أغلى له قدرا فيها زيت و رماه فيها و هو يضطرب [٢].
و قيل: الذي قطع رأس الحسين هو الشمر لعنه اللّه، و قيل: بل جاء إليه شمر و سنان و الحسين (عليه السّلام) بآخر رمق يلوك لسانه من العطش و يطلب الماء فرفسه شمر برجله و قال: يابن أبي تراب ألست تزعم أنّ أباك على حوض النبيّ يسقي من أحبّه، فاصبر حتّى تأخذ الماء من يده فاحتزّ رأسه [٣].
و روي أنّ فرس الحسين (عليه السّلام) يحامي عنه و يثب على الفارس فيحبطه عن سرجه و يدوسه حتّى قتل أربعين رجلا، ثمّ نزع في دم الحسين و قصد نحو الخيمة و له صهيل عال و يضرب بيديه الأرض و في حين قتله ارتفعت في السماء غبرة شديدة و سواد مظلمة فيها ريح حمراء لا يرى فيها عين و لا أثر حتّى ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم، فلبثوا ساعة ثمّ انجلت عنهم [٤].
و عن هلال بن نافع قال: إنّي لواقف مع أصحاب ابن سعد إذ صرخ صارخ: ابشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين، فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه و أنّه ليجود بنفسه فو اللّه ما رأيت قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه و لا أنور وجها و لقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله فاستسقى في تلك الحال ماء فقال له رجل: لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية.
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٥٥، و العوالم: ٢٩٨.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٥٥، و العوالم: ٢٩٨.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٥٦، و العوالم: ٣٠٠.
[٤]- المناقب: ٣/ ٢١٥، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٥٧.