رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الثالث في مقتله
فقال: بل أرد على جدّي و أسكن معه في داره و أشرب من ماء غير آسن و أشكو إليه ما ارتكبتم منّي، فاحتزّوا رأسه و هو يكلّمهم فتعجّبت من قلّة رحمهم.
فقلت: و اللّه لا أجامعكم على أمر أبدا، ثمّ أقبلوا على سلب الحسين، فأخذ قميصه إسحاق الحضرمي فلبسه فصار أبرص، و أخذ سراويله بحر بن كعب ثمّ صار زمنا مقعدا، و أخذ عمامته خنس بن علقمة فاعتمّ بها فصار مجنونا مجذوما، و أخذ درعه مالك الكندي فصار معتوها، و أخذ نعليه الأسود بن خالد و أخذ خاتمه بجدل الكلبي فقطع اصبعه (عليه السّلام) مع الخاتم و هذا أخذه المختار فقطع يديه و رجليه و تشحّط بدمه حتّى مات و أخذ قطيفة له من خزّ قيس بن الأشعث، و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد و أخذ سيفه جميع الأزدي و هذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار، و أنّ ذلك كان مذخورا مع أمثاله من ذخائر النبوّة و الإمامة. و تسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول حتّى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها [١].
و روى حميد بن مسلم قال: رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد، فلمّا رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين فسطاطهنّ و هم يسلبونهنّ أخذت سيفا و أقبلت نحو الفسطاط و قالت: يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول اللّه لا حكم إلّا للّه يا ثارات رسول اللّه، فأخذها زوجها و ردّها إلى رحله ثمّ أخرجوا النساء من الخيمة و أشعلوا فيها النار فخرجن مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلّة، و قلن: بحقّ اللّه الّا ما مررتم بنا على مصرع الحسين، و تنادى بصوت حزين: وا محمّداه هذا حسين مرمّل بالدّماء مقطّع الأعضاء و بناتك سبايا إلى اللّه المشتكى و إلى محمّد المصطفى و آل عليّ المرتضى، هذا حسين بالعراء يسفى عليه الصبا اليوم مات جدّي رسول اللّه يا حزناه يا كرباه يا أصحاب محمّد هؤلاء ذرّية المصطفى يساقون سوق السبايا و هذا حسين محزوز الرأس من القفا، بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العرى بأبي من لا هو غائب فيرجى و لا جريح فيداوى بأبي المهموم حتّى قضا، بأبي العطشان حتّى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء، فأبكت كلّ عدوّ و صديق ثمّ إنّ سكينة اعتنقت جسد الحسين (عليه السّلام) فاجتمع عدّة من الأعراب حتّى جرّوها عنه.
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٥٨، و العوالم: ٣٠٢.