رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الثالث في مقتله
في عسكر الحسين (عليه السّلام) [١]
و روي أنّ امّه أخذت عمود الفسطاط فقتلت رجلين فقال لها الحسين (عليه السّلام): ارجعي أنت و ابنك مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء، و كان يقتل من أصحاب الحسين الواحد و الاثنان فيبيّن ذلك فيهم لقلّتهم و يقتل من أصحاب عمر الجماعة فلا يبين فيهم لكثرتهم، ثمّ حضر وقت الصلاة و صلّى الحسين بأصحابه صلاة الخوف، و قيل: إنّهم صلّوا فرادى بالإيماء [٢].
و روي أنّ سعيد الحنفي تقدّم أمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما جاء إلى الحسين سهم تلقّاه بنفسه حتّى سقط إلى الأرض و هو يقول: اللّهم ابلغ نبيّك عنّي السلام و ابلغه ما لقيت من ألم الجراح ثمّ مات، فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف و طعن الرّماح. و تقدّم جون مولى أبي ذرّ و كان عبدا أسود فقال له الحسين: أنت في حلّ منّي، فقال: يابن رسول اللّه أنا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدّة أخذلكم و اللّه إنّ ريحي المنتن و أنّ حسبي اللئيم و لوني أسود و اللّه لا افارقكم حتّى يختلط هذا الدّم الأسود بدمائكم، فبرز للقتال و قتل جماعة حتّى قتل فوقف عليه الحسين و قال: اللّهم بيّض وجهه و طيّب ريحه و احشره مع الأبرار و عرّف بينه و بين آل محمّد [٣].
و عن عليّ بن الحسين (عليه السّلام): إنّ الناس كانوا يدفنون القتلى، فوجدوا الأسود بعد عشرة أيّام تفوح منه رائحة المسك و كان شعره في الحرب، شعر:
كيف يرى الفجّار ضرب الأسود* * * بالمشرفي القاطع المهنّد
بالسيف صلنا عن بني محمّد* * * أذبّ عنهم باللّسان و اليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد* * * من الإله الواحد الموحّد
إذ لا شفيع عنده كأحمد
و خرج إليهم حنظلة فنادى: يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم اللّه بعذاب و قد خاب من
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ١٢، و العوالم: ٢٥٦.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٥/ ١٧، و العوالم: ٢٦١.
[٣]- كلمات الإمام الحسين: ٤٥٢.