رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٦ - تأويل القدح في المختار
أشدّ عليكم، لأنّ سليمان إنّما خرج يقاتل عدوّكم و المختار إنّما يريد أن يثب عليكم فسيروا إليه و أوثقوه بالحديد و خلّدوه السجن فأحاطوا بداره و استخرجوه و أدخلوه السجن.
ثمّ أراد سليمان النهوض بعسكره من النخيلة مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة خمس و ستّين، و هي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك و عبد العزيز و جعلهما وليّي عهده.
و فيها مات مروان بدمشق و عمره إحدى و ثمانين سنة و كان عبيد اللّه بالعراق فنزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان و خروج سليمان ليرحل، فاستقلّ عسكره فبعث من ينادي بالكوفة يا لثارات الحسين.
فسمع النداء رجل من الأزد و عنده امرأته و كانت من أجمل النساء، فوثب إلى سلاحه و فرسه فقالت له زوجته: أجنيّت؟
قال: لا، ولكنّي سمعت داعي اللّه فأنا مجيبه و طالب بدم هذا الرجل حتّى أموت، فقالت إلى من تودع بيتك هذا؟
قال: إلى اللّه، اللّهم إنّي أستودعك ولدي و أهلي، اللّهم احفظني فيهم و تب عليّ ممّا فرّطت في نصرة ابن بنت نبيّك، ثمّ نادوا: يا لثارات الحسين في الجامع، فخرج جمع كثير إلى سليمان و عزم على المسير إلى الشام لمحاربة ابن زياد، فقال له عبد اللّه بن سعد: إنّ قتلة الحسين كلّهم بالكوفة منهم عمر بن سعد و أشراف القبائل و ليس بالشام سوى عبيد اللّه بن زياد، فلم يوافق إلّا على المسير فخرج عشية الجمعة فأصبحوا عند قبر الحسين (عليه السّلام) فأقاموا يوما و ليلة يصلّون و يستغفرون ثمّ ضجّوا ضجّة واحدة بالبكاء و العويل فلم ير مثله يوما و ازدحموا عند الوداع على قبره و قام وهب الجعفي باكيا على القبر و أنشد، شعر:
تبيت السكارى من أميّة نوّما* * * و بالطفّ قتلى ما ينام حميمها
و أضحت قناة الدّين في كفّ ظالم* * * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها
فساروا إلى هيت ثمّ إلى قرقيسيا و بلغهم أنّ أهل الشام في عدد كثير، ثمّ إنّ سليمان و عظهم و قال: إن قتلت فأميركم المسيّب بن نجبة فإن اصيب المسيّب فالأمير عبد اللّه بن وال فإن قتل فالأمير رفاعة بن شدّاد، ثمّ بعث سليمان المسيب في أربعة آلاف رائدا و أن يشنّ