رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الثالث في مقتله
الحسين (عليه السّلام) على وجهها الماء و قال: يا اختاه اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون و أهل السماء لا يبقون و أنّ كلّ شيء هالك إلّا وجهه ثمّ قال: أقسم عليك إذا أنا قتلت فلا تشقّي عليّ جيبا و لا تخمشي عليّ وجها، ثمّ خرج إلى أصحابه و أمرهم أن يقرّبوا بين بيوتهم و أن يشدّوا الأطناب بعضها في بعض ليقاتلوا القوم من وجه واحد.
فلمّا كان وقت السحر خفق برأسه خفقة ثمّ استيقظ فقام و قال: رأيت كأنّ كلابا شدّت عليّ لتنهشني و فيها كلب أبقع رأيته أشدّ عليّ و أظنّ أنّ الذي يتولّى قتلي رجل أبرص، ثمّ رأيت بعد ذلك جدّي في جماعة من أصحابه و هو يقول: يا بني أنت شهيد آل محمّد و قد استبشر بك أهل السماوات، فليكن إفطارك عندي الليلة عجّل و لا تؤخّر فهذا ملك نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت. و قد اقترب الرحيل من هذه الدّنيا فأصبح فعبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة و كان معه اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا [١].
و في رواية اخرى اثنان و ثمانون راجلا.
و عن الباقر (عليه السّلام): كانوا خمسة و أربعين فارسا و مائة راجل، فكان زهير بن القين في الميمنة و حبيب بن مظاهر في الميسرة و على رايته العبّاس و أصبح ابن سعد في ذلك اليوم و هو يوم الجمعة.
و قيل: يوم السبت و عبّأ أصحابه، و كان على الميمنة عمرو بن الحجّاج و على الميسرة شمر بن ذي الجوشن [٢].
و عن عليّ بن الحسين (عليه السّلام): لمّا أقبلت الخيل على الحسين (عليه السّلام) رفع يديه و قال: اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب و رجائي في كلّ شدّة و أنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة و عدّة كم من كرب يضعف عنه الفؤاد و تقلّ فيه الحيلة و يخذل فيه الصديق و يشمت به العدوّ أنزلته لديك و شكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك ففرّجته و كشفته، فأنت وليّ كلّ نعمة و صاحب كلّ حسنة و منتهى كلّ رغبة، فأقبل القوم يحولون حول الحسين (عليه السّلام) و تقدّم الحسين (عليه السّلام) إلى القوم فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّهم السيل و قال: أمّا بعد فانسبوني و انظروا من أنا ثمّ راجعوا
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٣، و العوالم: ٢٤٧.
[٢]- البداية و النهاية: ٨/ ١٩٣. بتفاوت.