رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٠ - مجيء الملائكة و الجنّ لنصرة الحسين
على حرب عدوّكم و اعلمهم أنّك منهم حتّى تعرف مستقرّ مسلم ففعل ذلك، جاء إلى ابن عوسجة في المسجد و قال: يا عبد اللّه أنا رجل من أهل الشام أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل البيت و تباكى و قال: معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه فكنت أريد لقاؤه و لا أعرف مكانه، و إنّي لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت و أنا جئتك لتدخلني على صاحبك، فإنّي أخ من إخوانك و إن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه.
فقال ابن عوسجة: الحمد للّه على لقائك فقد سرّني ذلك لينصر اللّه بك أهل بيت نبيّه، فأخذ عليه الأيمان المغلّظة و أدخله على مسلم فقبض المال منه و أخذ البيعة عليه فدخل معقل و خرج حتّى فهم ما احتاج إليه ابن زياد و كان يخبره وقتا وقتا و خاف هاني بن عروة عبيد اللّه على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض، فقال ابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانيا؟
قالوا: هو شاك فقال: لو علمت بمرضه لعدته و دعا جماعة منهم أسماء بن خارجة فقال: ما يمنع هانيا من إتياننا و أخبروني أنّه برئ من مرضه و هو يجلس على باب داره فأتوه و هو جالس و قالوا؛ ما يمنعك من لقاء الأمير و قد استبطأك فأقسمنا عليك لما ركبت معنا فركب معهم حتّى إذا دنى من القصر كأنّ نفسه أحسّت بالذي كان، فلمّا دخل على عبيد اللّه بن زياد قال عبيد اللّه: أتتك بخائن رجلاه فلمّا جلس قال له: يا هاني ما هذه الامور التي في دارك لأمير المؤمنين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك و جمعت له السلاح و الرجال؟
قال: ليس مسلم عندي فدعى ابن زياد معقلا، فوقف بين يديه و قال: أتعرف هذا؟
قال: نعم و علم هاني أنّه كان عينا عليهم أتاه بأخبارهم فقال: و اللّه ما دعوته إلى منزلي لكنّه جاء إلى منزلي فاستحيت من ردّه، و الآن آمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء فاخرج من ذمامه و جواره فقال ابن زياد: لا تفارقني حتّى تأتيني به.
قال: لا و اللّه لا أجيئك بضيفي تقتله، فقال: لتأتيني به أو لأضربنّ عنقك، فقال هاني:
إذا و اللّه تكثر البارقة حول دارك و هو يظنّ أنّ عشيرته يسمعون، فأدني و ضرب وجهه بالقضيب حتّى كسر أنفه و سال الدماء على وجهه و لحيته، فجرّوه و ألقوه في بيت من بيوت الدار و بلغ