رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٠ - تأويل القدح في المختار
ثمّ كتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعدان: خلّ بين يزيد و بين البلاد إن شاء اللّه، فسار حتّى بلغ أرض الموصل و بلغ خبره إلى ابن زياد و عرف عدّتهم فقال: ارسل إلى كلّ ألف ألفين فبعث ستّة آلاف فارس، فجاؤوا و يزيد مريض مدنف فأركبوه حمارا مصريّا و الرّجال يمسكونه فيقف على الرّجال و يحثّهم على القتال و قال: إن هلكت فأميركم و رقاء بن غارب الأسدي.
و وقع القتال قبل شروق الشمس فلم يرتفع الضحى حتّى هزمهم عسكر العراق و أتوا يزيد بثلاثمائة أسير و قد أشفى على الموت فأشار بيده أن اضربوا رقابهم فقتلوهم جميعا ثمّ مات يزيد بن أنس و اغتمّ عسكر العراق لموته و انصرفوا في جوف الليل إلى المختار.
و كان مع ابن زياد ثمانون ألفا من أهل الشام، ثمّ إنّ المختار أمر إبراهيم الأشتر بالمسير إلى ابن زياد فخرج في جموع كثيرة حتّى نزل ساباط فتوسّم أهل الكوفة في المختار القلّة و الضعف فخرجوا عليه و جاهروه بالعداوة، ثمّ إنّه أرسل إلى إبراهيم بالرجوع مع عسكره إلى الكوفة، فرجع و حارب أهل الكوفة و قتل منهم خلقا كثيرا ممّن حضر قتل الحسين و غيرهم، ثمّ علم أنّ شمر بن ذي الجوشن خرج هاربا و معه نفر ممّن شرك في دم الحسين فأمر عبدا له أسود يقال له رزين و معه عشرة و كان شجاعا، فبلغ إلى شمر و تقاتل معه و قتله و جاء برأسه و من معه إلى المختار و كان المختار قد تجرّد لقتلة الحسين فأوّل من بدأ به الذين وطئوا الحسين (عليه السّلام) بخيلهم فأنامهم على ظهورهم و ضرب سكك الحديد في أيديهم و أرجلهم و أجرى الخيل عليهم حتّى قطعتهم و حرقهم بالنار، ثمّ أخذ رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل فضرب أعناقهما ثمّ أحرقهما بالنار.
و بعث أبا عمرة فأحاط بدار خولي الأصبحي و هو حامل رأس الحسين إلى ابن زياد، فخرجت امرأته إليهم و هي النوار بنت مالك و كانت محبّة لأهل البيت قالت: لا أدري أين هو و أشارت بيدها إلى بيت الخلاء فوجدوه و على رأسه قوسرة فأخذوه و قتلوه ثمّ أمر بحرقه و بعث إلى حكيم ابن الطفيل و كان قد أخذ سلب العبّاس فجعلوه هدفا و رموه بالسّهام و بعث إلى قاتل عليّ بن الحسين و هو مرّة العبدي فأحرقوه و هرب سنان بن أنس، ثمّ أخذه بين العذيب و القادسية فقطع أنامله ثمّ يديه و رجليه و غلى له زيتا و رماه فيها و كلّ من قتله هدم