رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٧ - حديث قاطع السدرة
يجعلون تربته دواء يتداوون به، فقال له رجل من بني هاشم: قد كانت بي علّة فتعالجت لها بكلّ علاج فما نفعني حتّى وصف لي كاتبي لآخذ من هذه التربة، فأخذتها فنفعني اللّه بها و زال عنّي ما كنت أجده قال: فبقي عندك منها شيء؟
قال: نعم، فوجّه فجاءه منها بقطعة فناولها موسى بن عيسى فأخذها عيسى فاستدخلها دبره استهزاء بمن يتداوى بها و احتقارا و تصغيرا لهذا الرجل الذي هي تربته- يعني الحسين (عليه السّلام)- فما هو إلّا أن استدخلها دبره حتّى صاح النار النار الطشت الطشت فجئناه بالطشت فأخرج فيها ما ترى، فانصرف الندماء و صار المجلس مأتما فأقبل على سابور فقال: انظر هل لك فيه حيلة فدعوت بشمعة فنظرت فإذا كبده و طحاله و رئّته و فؤاده خرج منه في الطشت، فنظرت إلى أمر عظيم فقال لي سابور: كن هاهنا في الدار إلى أن يظهر أمره فبتّ عندهم فمات في وقت السحر، ثمّ كان يوحنّا يزور قبر الحسين و هو على دينه ثمّ أسلم بعد هذا و حسن إسلامه.
أخذ المسترشد العبّاسي من مال الحائر و كربلاء و قال: إنّ القبر لا يحتاج إلى الخزانة و أنفق على العسكر، فلمّا خرج قتل هو و ابنه الراشد [١].
و عن الأعمش قال: أحدث رجل على قبر الحسين (عليه السّلام) فأصابه و أهل بيته جنون و جذام و برص و هم يتوارثون الجذام إلى الساعة [٢].
و روى جماعة من الثقاة: أنّه لمّا أمر المتوكّل بحرث قبر الحسين (عليه السّلام) و أن يجرى الماء عليه من العلقمي أتى زيد المجنون و بهلول المجنون إلى كربلاء، فنظرا إلى القبر و إذا هو معلّق بالقدرة في الهواء فقال زيد: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [٣].
و ذلك أنّ الحرّاث حرث سبع عشرة مرّة و القبر يرجع إلى حاله، فلمّا نظر الحرّاث إلى
[١]- الحدائق الناظرة: ٢/ ٤٥، و الخرائج و الجرائح: ٢/ ٨٧٤.
[٢]- المناقب: ٣/ ٢٢٠، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٤٠١ ح ١١.
[٣]- سورة الصف: ٨.