رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٤ - عليه تسلّط الأعداء على الأولياء
و قد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أعظم الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل، و إنّما ابتلاه اللّه بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلّا يدّعو له الربوبيّة إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى ليستدلّوا بذلك على أنّ الثواب من اللّه تعالى على ضربين: استحقاق و اختصاص، و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه و لا فقيرا لفقره و لا مريضا لمرضه و ليعلموا أنّه يسقم من يشاء و يشفي من يشاء متى شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء و هو عزّ و جلّ عدل في جميع قضائه لا يفعل بعباده إلّا الأصلح لهم [١].
و في كتاب معاني الأخبار عن ابن رئاب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [٢] ما أصاب عليّا و أهل بيته هو بما كسبت أيديهم و هم أهل بيت طهارة معصومون؟
فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يتوب إلى اللّه عزّ و جلّ و يستغفره في كلّ يوم و ليلة مائة مرّة من غير ذنب.
أقول: معناه أنّ الاستغفار كما يكون عن ذنب أيضا بل يكون لرفع الدرجات و كذلك المصائب [٣].
[١]- بحار الأنوار: ١٢/ ٣٤٨، و التفسير الصافي: ٤/ ٣٠٣.
[٢]- سورة الشورى: ٣٠.
[٣]- معاني الأخبار: ٣٨٤ ح ١٥.